اليقين وقوته فإن الله سبحانه وتعالى ضمن أرزاق عباده وتكفل بها كما قال تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وقال تعالى وفي السماء رزقكم وما توعدون وقال تعالى فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه وقال الحسن إن من ضعف يقينك أن تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله D وعن على وابن مسعود قالا إن أرجي ما يكون الرزق إذا قالوا ليس في الدنيا دقيق وقال مسروق إن أحسن ما أكون ظنا حين يقول الخادم ليس في البيت قفيز من قمح ولا درهم وقال الإمام أحمد أسر أيامي إلى يوم أصبح وليس عندي شيء وقيل لأبي حازم الزاهد ما مالك قال لي مالان لا أخشى معهما الفقر الثقة بالله واليأس مما في أيدي الناس وقيل له أما تخاف الفقر فقال أنا أخاف الفقر ومولاي له ما في السموات والأرض وما بينهما وما تحت الثري ودفع إلى على بن الموفق ورقة فقرأها فإذا فيها يا على بن الموفق أتخاف الفقر وأنا ربك وقال الفضيل بن عياض أصل الزهد الرضا عن الله D وقال القنوع هو الزاهد وهو الغني فمن حقق اليقين وثق بالله في أموره كلها ورضي بتدبيره له وانقطع عن التعلق بالمخلوقين رجاء وخوفا ومنعه ذلك من طلب الدنيا بالأسباب المكروهة ومن كان كذلك كان زاهدا في الدنيا حقيقة وكان من أغني الناس وإن لم يكن له شيء من الدنيا كما قال عمار Bه كفي بالموت واعظا وكفي باليقين غني وكفي بالعبادة شغلا وقال ابن مسعود Bه اليقين أن لا ترضي الناس بسخط الله ولا تحسد أحدا على رزق الله ولا تلم أحدا على ما لم يؤتك الله فإن رزق الله لا يسوقه حرص حريص ولا يرده كراهية كاره فإن الله تعالى بقسطه وعلمه وحكمته جعل الروح والفرح في اليقين والرضا وجعل الهم والحزن في السخط والشك وفي حديث مرسل أن النبي A كان يدعو بهذا الدعاء اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ولسانا صادقا حتى أعلم أنه لا يمنعني رزقا قسمته لي ورضني من العيش بما قسمته لي وكان عطاء الخراساني C لا يقوم من مجلسه حتى يقول اللهم هب لنا يقينا منك حتى تهون علينا مصائب الدنيا وحتى نعلم أنه لا يصيبنا إلا ما كتبت علينا ولا يصيبنا من الرزق إلا ما قسمت لنا وروينا من حديث ابن عباس مرفوعا قال من سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يدي الله أوثق منه بما في يده والثاني أن يكون العبد إذا أصيب بمصيبة في دنياه من ذهاب مال أو ولد أو غير ذلك أرغب في ثواب ذلك مما ذهب منه من الدنيا أن يبقي له وهذا أيضا ينشأ من كمال اليقين وقد روي عن ابن عمر عن النبي A كان يقول في دعائه اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا وهو من