وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اليم فأدخل إصبعه فيه فما خرج منه فهو الدنيا فهذا نص بتفضيل الآخرة على الدنيا وما فيها من الأعمال ووجه ذلك أن كمال الدنيا إنما هو في العلم والعمل والعلم مقصود الأعمال فتضاعف في الآخرة بما لا نسبة لما في الدنيا إليه فإن العلم أصله العلم بالله وأسمائه وصفاته وفي الآخرة ينكشف الغطاء ويصير الخبر عيانا ويصير علم اليقين عين اليقين وتصير المعرفة بالله رؤية له ومشاهدة فأين هذا مما في الدنيا وأما الأعمال البدنية فإن لها في الدنيا مقصدين أحدهما اشتغال الجوارح بالطاعة وكدها بالعبادة والثاني اتصال القلوب بالله وتنويرها بذكره فالأول قد رفع عن أهل الجنة ولهذا روي أنهم إذا هموا بالسجود لله عند تجليه لهم يقال لهم ارفعوا رؤوسكم إنكم لستم في دار مجاهدة وأما المقصود الثاني فحاصل لأهل الجنة على أكمل الوجوه وأتمها ولا نسبة لما حصل لقلوبهم في الدنيا من لطائف القرب والأنس والاتصال إلى ما يشاهدونه في الآخرة عيانا فتتنعم قلوبهم وأبصارهم وأسماعهم بقرب الله ورؤيته وسماع كلامه لا سيما في أوقات الصلاة في الدنيا كالجمع والأعياد والمقربون منهم يحصل ذلك لهم كل يوم مرتين بكرة وعشيا في وقت صلاة الصبح وصلاة العصر ولهذا لما ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أهل الجنة يرون ربهم حض عقيب ذلك على المحافظة على صلاة العصر وصلاة الفجر لأن وقت هاتين الصلاتين وقت لرؤية خواص أهل الجنة ربهم وزيارتهم له وكذلك نعيم الذكر وتلاوة القرآن لا ينقطع عنهم أبدا فيلهمون التسبيح كما يلهمون النفس قال ابن عيينة لا إله إلا الله لأهل الجنة كالماء البارد لأهل الدنيا فإن لذة الذكر للعارفين في الدنيا من لذتهم به في الجنة فتبين بهذا أن قوله من جاء بالحسنة فله خير منها على ظاهره فإن ثواب كلمة التوحيد في الدنيا أن يصل صاحبها إلى قولها في الجنة على الوجه الذي يختص به أهل الجنة وبكل حال فالذي يحصل لأهل الجنة من تفاصيل العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله ومن قربه ومشاهدته ولذة ذكره هو أمر لا يمكن التعبير عن كنهه في الدنيا لأن أهلها لم يدركوه على وجهه بل هو مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر والله تعالى المسئول أن لا يحرمنا خير ما عنده بشر ما عندنا بمنه وكرمه ورحمته آمين اللهم صل على محمد وآله وصحبه وسلم ولنرجع إلى شرح حديث ازهد في الدنيا يحبك الله فهذا الحديث يدل على أن الله يحب الزاهد في الدنيا قال بعض السلف قال الحواريون لعيسى عليه السلام يا روح الله علمنا عملا واحدا يحبنا الله D عليه قال ابغضوا الدنيا يحبكم الله D وقد ذم الله تعالى من يحب الدنيا ويؤثرها على الآخرة كما قال كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة القيامة وقال وتحبون المال حبا جما الفجر وقال وإنه لحب الخير لشديد العاديات والمراد حب المال فإذا ذم من أحب الدنيا دل على مدح من لا يحبها بل يرفضها ويتركها وفي المسند وصحيح ابن حبان عن أبي موسى عن النبي صلى الله