إلى قوله فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربي ولا نكتم شهادة الله المائدة وهذه الآية لم ينسخ العمل بها عند جمهور السلف وقد عمل بها أبو موسى وابن مسعود وأفتي بها على وابن عباس وهو مذهب شريح والنخعي وابن أبي ليلي وسفيان والأوزاعي وأحمد وأبو عبيد وغيرهم قالوا تقبل شهادة الكفار في وصية المسلمين في السفر ويستحلفان مع شهادتهما وهل يمنعهما من باب تكميل الشهادة فلا يحكم بشهادتهما بدون يمين أم من باب الاستظهار عند الريبة وهذا محتمل وأصحابنا جعلوها شرطا و هو ظاهر ما روى عن أبي موسى وغيره وقد ذهب طائفة من السلف إلى أن اليمين مع الشاهد الواحد هو من باب الاستظهار فإن رأي الحاكم الاكتفاء بالشاهد الواحد لبروز عدالته وظهور صدقه اكتفي بشهادته بدون يمين الطالب وقوله فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما المائدة يدل على أنه إذا ظهر خلل في شهادة الكفار حلف أولياء الميت على خيانتهما وكذبهما واستحقوا عليه وهذا قول مجاهد وغيره من السلف ووجه ذلك أن اليمين في جانب أقوي المتداعيين وقد قويت هنا دعوى الورثة بظهور كذب الشهود الكفار فترد اليمين على المدعين ويحلفون مع اللوث ويستحقون ما ادعوا كما يحلف الأولياء في القسامة مع اللوث ويستحقون بذلك الدية والدم أيضا عند مالك وأحمد وغيرهما وقضي ابن مسعود في رجل مسلم حضره الموت فأوصي إلى رجلين مسلمين معه وسلمهما ما معه من المال وأشهد على وصيته كفارا ثم قدم الوصيان فدفعا بعض المال إلى الورثة وكتما بعضه ثم قدم الكفار فشهدوا عليهم بما كتموه من المال فدعا الوصيين المسلمين فاستحلفهما ما دفع إليهما أكثر مما دفعاه ثم دعا الكفار فشهدوا وحلفوا على شهادتهم ثم أمر أولياء الميت أن يحلفوا أن ما شهدت به اليهود والنصارى حق فحلفوا فقضي على الوصيين بما حلفوا عليه وكان ذلك في خلافة عثمان وتأول ابن مسعود الآية على ذلك وكأنه قابل بين يمين الأوصياء والشهود الكفار فحلفوا معها واستحقوا لأن جانبهم ترجح بشهادة الكفار لهم فجعل اليمين مع أقوي المتداعيين وقضي بها واختلف الفقهاء هل يستحلف في جميع حقوق الآدميين كقول الشافعي ورواية عن أحمد أو لا يستحلف إلا فيما يقضي فيه بالنكول كرواية عن أحمد ولا يستحلف إلا فيما يصح بذله كما هو المشهور عن أحمد ولا يستحلف إلا في كل دعوى لا تحتاج إلى شاهدين كما حكي عن مالك وأما حقوق الله D فمن العلماء من قال لا يستحلف فيها بحال وهو قول أصحابنا وغيرهما ونص عليه أحمد في الزكاة وبه قال طاوس