افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه لما ذكر أن معاداة أوليائه محاربة له ذكر بعد ذلك وصف أوليائه الذين تحرم معاداتهم وتجب موالاتهم فذكر ما يقرب به إليه وأصل الموالاة القرب وأصل المعاداة البعد فأولياء الله هم الذين يتقربون إليه بما يقربهم منه وأعداؤه الذين أبعدهم منه بأعمالهم المقتضية لطردهم وإبعادهم منه فقسم أولياءه المقربين قسمين أحدهما من تقرب إليه بأداء الفرائض ويشمل ذلك فعل الواجبات وترك المحرمات لأن ذلك كله من فرائض الله التي افترضها على عباده والثاني من تقرب إليه بعد الفرائض بالنوافل فظهر بذلك أن دعوي طريق يوصل إلى التقرب إلى الله تعالى وموالاته ومحبته سوي طاعته التي شرعها على لسان رسوله ممن ادعي ولاية الله ومحبته بغير هذا الطريق تبين أنه كاذب في دعواه كما كان المشركون يتقربون إلى الله تعالى بعبادة من يعبدونه من دونه كما حكي الله عنهم أنهم قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفي الزمر وكما حكي الله عن اليهود والنصاري أنهم قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه المائدة مع إصرارهم على تكذيب رسله وارتكاب نواهيه وترك فرائضه فلذلك ذكر في هذا الحديث أن أولياء الله على درجتين أحدهما المقربون إليه بأداء الفرائض وهذه درجة المقتصدين أصحاب اليمين وأداء الفرائض أفضل الأعمال كما قال عمر بن الخطاب Bه أفضل الأعمال أداء ما افترض الله والورع عما حرم الله وصدق النية فيما عند الله تعالى وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته أفضل العبادات أداء الفرائض واجتناب المحارم وذلك أن الله تعالى إنما افترض على عباده هذه الفرائض فيقربهم عنده ويوجب لهم رضوانه ورحمته وأعظم فرائض البدن التي تقرب إليه الصلاة كما قال تعالى واسجد واقترب العلق وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وقال إذا كان أحدكم يصلي فإنما يناجي ربه وربه بينه وبين القبلة وقال إن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت ومن الفرائض المقربة إلى الله تعالى عدل الراعي في رعيته سواء كانت رعيه عامة كالحاكم أو خاصة كعدل آحاد الناس في أهله وولده كما قال صلى الله عليه وآله وسلم كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن المقسطين عند الله على منابر من نور على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم و أهليهم وما والوا وفي الترمذي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن أحب العباد إلى الله يوم القيامة وأدناهم إليه مجلسا إمام عادل الدرجة الثانية درجة السابقين المقربين وهم الذين تقربوا إلى الله بعد الفرائض بالاجتهاد في النوافل والطاعات والانكفاف عن دقائق المكروهات بالورع وذلك يوجب للعبد محبة الله كما قال ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ومن أحبه الله رزقه محبته وطاعته والاشتغال بذكره وخدمته فأوجب له ذلك القرب منه والزلفي لديه والحظ عنده كما قال الله تعالى