وسلم قال لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب لله ويبغض لله فإذا أحب لله وأبغض لله فقد استحق ولاية من الله إن أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يذكرون بذكري وأذكر بذكرهم وسئل المرتعش بم تنال المحبة قال بموالاة أولياء الله ومعادة أعدائه وأصله الموافقة وفي الزهد للإمام أحمد عن عطاء بن يسار قال قال موسي عليه السلام يارب من هم أهلك الذين تظلهم تحت ظل عرشك قال ياموسي هم البريئة أيديهم الطاهرة قلوبهم الذين يتحابون بجلالي الذين إذا ذكرت ذكروا بي وإذا ذكروا ذكرت بهم الذين يسبغون الوضوء في المكاره وينيبون إلى ذكري كما تنيب النسور إلى أوكارها ويكلفون بحبي كما يكلف الصبي بحب الناس ويغضبون لمحارمي إذا استحلت كما يغضب النمر إذا حورب قوله فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وفي بعض الروايات وقلبه الذي يعقل به ولسانه الذي ينطق به المراد من هذا الكلام أن من اجتهد بالتقرب إلى الله تعالى بالفرائض ثم بالنوافل قربه إليه ورقاه من درجة الإيمان إلى درجة الإحسان فيصير يعبد الله على الحضور والمراقبة كأنه يراه فيمتلئ قلبه بمعرفة الله تعالى ومحبته وعظمته وخوفه ومهابته وإجلاله والأنس به والشوق إليه حتى يصير هذا الذي في قلبه من المعرفة مشاهدا له بعين البصيرة كما قيل ساكن في القلب يعمره لست أنساه فأذكره غاب عن سمعي وعن بصري فسويد القلب يبصره قال الفضيل بن عياض إن الله تعالى يقول كذب من ادعي محبتي ونام عني أليس كل محب يحب خلوة محبوبه ها أنا مطلع على أحبابي وقد مثلوني بين أعينهم وخاطبوني على المشاهدة وكلموني بحضوره غدا أقر أعينهم في جناني ولا يزال هذا الذي في قلوب المحبين المقربين يقوي حتى تمتلئ قلوبهم به فلا يبقي في قلوبهم غيره ولا تستطيع جوارحهم أن تنبعث إلا بموافقة ما في قلوبهم ومن كان حاله هذا قيل فيه ما بقي في قلبه إلا الله والمراد معرفته ومحبته وذكره وفي هذا المعنى الأثر المشهور ما وسعني سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن وقال بعض العارفين احذروه فإنه غيور لا يحب أن يري في قلب عبده غيره وفي هذا المعنى يقول بعضهم ليس للناس موضع في فؤادي زاد فيه هواك حتى ملاه وقال آخر