للساعة علامتين الأولى أن تلد الأمة ربتها والمراد بربتها سيدتها ومالكتها وفي حديث أبي هريرة Bه ربها وهذه إشارة إلى فتح البلاد وكثرة جلب الرقيق حتى تكثر السراري وتكثر أولادهن فتكون الأمة رقيقة لسيدها وأولاده منه بمنزلته فإن ولد السيد بمنزلة السيد فيصير ولد الأمة بمنزلة ربها وسيدها وذكر الخطابي أنه استدل بذلك من يقول إن أم الولد إنما تعتق على ولدها من نصيبه من ميراث والده وإنها تنتقل إلى أولادها بالميراث فتعتق عليهم وإنها قبل موت سيدها تباع قال وفي هذا الاستدلال نظر قلت قد استدل بعضهم به على عكس ذلك وأن أم الولد لا تباع وأنها تعتق بموت سيدها بكل حال لأنه جعل ولد الأمة ربها فكأن ولدها هو الذي أعتقها فصار عتقها منسوبا إليه لأنه سبب عتقها فصار كأنه مولاها وهذا كما روي عن النبي A أنه قال في أم ولده مارية لما ولدت إبراهيم عليه السلام أعتقها ولدها وقد استدل بهذا الإمام أحمد Bه فإنه قال في رواية محمد بن الحكم عنه تلد الأمة ربتها تكثر أمهات الأولاد يقول إذا ولدت فقد عتقت لولدها وقال فيه حجة أن أمهات الأولاد لا يبعن وقد فسر قوله تلد الأمة ربتها بأنه يكثر جلب الرقيق حتى تجلب البنت فتعتق ثم تجلب الأم فتشتريها البنت وتستخدمها وهي جاهلة بأنها أمها وقد وقع هذا في الإسلام وقيل معناه أن الإماء تلدن الملوك وقال وكيع معناه تلد العجم العرب والعرب ملوك العجم وأرباب لهم والعلامة الثانية أن ترى الحفاة العراة العالة والمراد بالعالة الفقراء كقوله تعالى ووجدك عائلا فأغنى وقوله رعاء الشاء يتطاولون في البنيان هكذا في حديث عمر Bه والمراد أن أسافل الناس يصيرون رؤساءهم وتكثر أموالهم حتى يتباهون بطول البنيان وزخرفته وإتقانه وفي حديث أبي هريرة Bه ذكر ثلاث علامات منها أن تكون الحفاة العراة رؤساء الناس ومنها أن يتطاول رعاة البهم في البنيان وروى هذا الحديث عبدالله بن عطاء عن عبدالله بن بريدة فقال فيه وأن ترى الصم البكم العمي الحفاة رعاة الشاء يتطاولون في البنيان ملوك الناس قال فقام رجل فانطلق فقلنا يا رسول الله من هؤلاء الذين نعت قال هم العريب وكذا روى هذا الحديث بهذه اللفظة الأخيرة علي بن زيد عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر وأما الألفاظ الأولى فهي في الصحيح من حديث أبي هريرة بمعناه وقوله الصم البكم العمي إشارة إلى جهلهم وعدم علمهم وفهمهم وفي هذا المعنى أحاديث متعددة فخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث حذيفة Bه عن النبي A قال لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع وفي صحيح ابن حبان عن أنس عن النبي A قال لا تنقضي الدنيا حتى تكون عند لكع بن لكع وخرج الطبراني من حديث أبي ذر Bه عن النبي A قال لا تقوم الساعة حتى يغلب على الدنيا لكع بن لكع وخرج الإمام أحمد والطبراني من حديث أنس Bه عن النبي A قال بين يدي