الساعة سنون خداعة يتهم فيها الأمين ويؤتمن فيها المتهم وينطق فيها الرويبضة قالوا وما الرويبضة قال السفيه ينطق في أمر العامة وفي رواية الفاسق يتكلم في أمر العامة وفي رواية الإمام أحمد إن بين يدي الدجال سنين خداعة يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويخون فيها الأمين ويؤمن فيها الخائن وذكر بقيته ومضمون ما ذكر من أشراط الساعة في هذا الحديث يرجع إلى أن الأمور توسد إلى غير أهلها كما قال النبي A لمن سأله عن الساعة إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة فإنه إذا صار الحفاة العراة رعاء الشاء وهم أهل الجهل والجفاء رؤساء الناس وأصحاب الثروة والأموال حتى يتطاولوا في البنيان فإنه يفسد بذلك نظام الدين والدنيا فإنه إذا كان رؤوس الناس من كان فقيرا عائلا فصار ملكا على الناس سواء كان ملكه عاما أو خاصا في بعض الأشياء فإنه لا يكاد يعطى الناس حقوقهم بل يستأثر عليهم بما استولى عليهم من المال فقد قال بعض السلف لأن تمد يدك إلى فم التنين فيقضمها خير لك من أن تمدها إلى يد غني قد عالج الفقر وإذا كان مع هذا جاهلا جافيا فسد بذلك الدين لأنه لا يكون له همة في إصلاح دين الناس ولا تعليمهم بل همته في جباية المال وإكثاره ولا يبالي بما أفسد من دين الناس ولا بمن أضاع من أهل حاجاتهم وقال في حديث آخر لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها وإذا كان ملوك الناس ورؤوسهم على هذه الحال انعكست سائر الأحوال فصدق الكاذب وكذب الصادق وائتمن الخائن وخون الأمين وتكلم الجاهل وسكت العالم أو عدم بالكلية كما صح عن النبي A أنه قال إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل وأخبر أنه يقبض العلم بموت العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وقال الشعبي لا تقوم الساعة حتى يصير العلم جهلا والجهل علما وهذا كله من انقلاب الحقائق في آخر الزمان وانعكاس الأمور وفي صحيح الحاكم عن عبدالله بن عمرو مرفوعا إن من أشراط الساعة أن توضع الأخيار وترفع الأشرار وفي قوله يتطاولون في البنيان دليل على ذم التباهي والتفاخر خصوصا بالتطاول في البنيان ولم يكن إطالة البناء معروفا في زمن النبي A وأصحابه Bهم بل كان بنيانهم قصيرا بقدر الحاجة روى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة Bه قال قال رسول الله A لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس في البنيان خرجه البخاري وخرج أبو داود من حديث أنس Bه أن النبي A خرج فرأى قبة مشرفة فقال ما هذه قالوا هذه لفلان رجل من الأنصار فجاء صاحبها فسلم على رسول الله A فأعرض عنه فعل ذلك مرارا فهدمها الرجل وخرجه الطبراني من وجه آخر عن أنس أيضا