والتسامح وفي رواية في الصحيحين لهذا الحديث ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان وفي رواية من يخالط الريبة يوشك أن يجسر أي يقرب أن يقدم على الحرام المحض والجسور المقدام الذي لا يهاب شيئا ولا يراقب أحدا ورواه بعضهم يجشر بالشين المعجمة أي يرتع والجشر الرعي وجشرت الدابة إذا رعيتها وفي مراسيل أبي المتوكل الناجي عن النبي A من يرعى بجنبات الحرام يوشك أن يخالطه ومن تهاون بالمحقرات يوشك أن يخالط الكبائر والمعنى الثاني أن من أقدم على ما هو مشتبه عنده لا يدري أهو حلال أو حرام فإنه لا يأمن أن يكون حراما في نفس الأمر فيصادف الحرام وهو لا يدري أنه حرام وقد روي من حديث ابن عمر Bه عن النبي A قال الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات فمن اتقاها كان أنزه لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات أوشك أن يقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقع الحمى وهو لا يشعر خرجه الطبراني وغيره واختلف العلماء هل يطيع والديه في الدخول في شيء من الشبهة أم لا يطيعهما فروى عن بشير بن الحارث قال لا طاعة لهما في الشبهة وعن محمد بن مقاتل العباداني قال يطيعهما وتوقف أحمد في هذه المسئلة وقال يداريهما وأبى أن يجيب فيها وقال أحمد لا يبيع الرجل من الشبهة ولا يشتري الثوب للتجمل من الشبهة وتوقف في حل ما يؤكل وما يلبس منها وقال في التمرة يلقيها الطير لا يأكلها ولا يأخذها ولا يتعرض لها وقال الثوري في الرجل يجد في بيته الأفلس أو الدراهم أحب إلى أن ينتنزه عنها يعني إذا لم يدر من أين هي وكان بعض السلف لا يأكل إلا شيئا يعلم من أين هو ويسأل عنه حتى يقف على أصله وقد روي في ذلك حديث مرفوع إلا أن فيه ضعفا وقوله A كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمي ألا وإن حمى الله محارمه هذا مثل ضربه النبي A لمن وقع في الشبهات وأنه يقرب وقوعه في الحرام المحض وفي بعض الروايات أن النبي A قال سأضرب لكم مثلا ثم ذكر هذا الكلام فجعل النبي A مثل المحرمات كالحمى الذي يحميه الملوك ويمنعون غيرهم من قربانه وقد جعل النبي A حول مدينته اثني عشر ميلا حمى محرما لا يقطع شجره ولا يصاد صيده وحمى عمر وعثمان أماكن ينبت فيها الكلأ لأجل إبل الصدقة والله سبحانه وتعالى حمى هذه المحرمات ومنع عباده من قربانها وسماها حدوده فقال تلك حدود الله فلا تقربوها وهذا فيه بيان أنه حد لهم ما أحل لهم وما حرم عليهم فلا يقربوا الحرام ولا يعتدوا الحلال وكذلك قال في آية أخرى تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون البقرة وجعل من يرعى حول الحمى أو قريبا منه جديرا بأن يدخل الحمى فيرتع فيه فلذلك من تعدى الحلال ووقع في الشبهات فإنه قد قارب الحرام غاية المقاربة فما أخلقه بأن يخالط الحرام المحض ويقع فيه وفي هذا إشارة إلى