- روى الإمام أحمد بإسناد جيد وأبو يعلى والبزار والطبراني مرفوعا : [ [ إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول من خلقك ؟ فيقول الله فيقول من خلق الله ؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل آمنت بالله ورسله فإن ذلك يذهب عنه ] ] .
وروى الترمذي في ؟ ؟ صحيحه وابن خزيمة وابن حبان وغيرهما مرفوعا في حديث طويل : [ [ وآمركم بذكر الله كثيرا ومثل ذلك رجل طلبه العدو سراعا في أثره حتى أتى حصنا حصينا فأحرز نفسه فيه وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكر الله ] ] .
وروى مسلم : [ [ أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي A فقال : يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي فقال رسول الله A : ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا . قال : ففعلت ذلك فأذهبه الله عني ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نستعيذ بالله ونستعد للشيطان باستعمال ما يبعده منا خوف الوسوسة المضرة في إيماننا وأعمالنا .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى السلوك على يد شيخ صادق يسلك به حتى يدخله الحضرات التي تحرق كل من قرب إليها من الشياطين ويصير الشيطان يفر من ظله وذلك بالزهد الكامل في حلال الدنيا إلا بقدر الضرورة فإن من لم يزهد في الدنيا فهو أعمى القلب غارق في شهوات الدنيا لا يعرف طريق الآخرة ومثل هذا يكون من حمير إبليس الذين يركبهم ويتصرف فيهم .
وإيضاح ذلك أن القوم جعلوا الحضرات ثلاثة : حضرة الله وحضرة الخلق وحضرة الخيال التي هي في النوم فمتى خرج المستيقظ من حضرة شهود أن الله يراه ركبه إبليس لأنه واقف على باب الحضرة على الدوام ولا يمكنه الدخول أبدا فمن توسوس في صلاته فهو لم يدخل حضرة الله فصلاته صورة لا روح فيها وهي باطلة في مذهب الخواص يجب عليهم إعادتها لأن الله تعالى ما سامح عباده بالغفلة إلا خارج الصلاة وأما فيها فلا ولذلك أوجبنا الاستعداد لطرد إبليس لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وفي الحديث : [ [ اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ] ] . ولا يمكن العبد ذلك إلا بدخوله حضرته فافهم .
وسمعت سيدي عليا الخواص يقول : الدنيا كلها ابنة إبليس وكل من أحبها زوجها له ويصير إبليس يتردد إليه لأجل ابنته بل سمعته يقول : أن الشيطان يتردد إلى من خطب ابنته ولو لم يدخل بها على الأصهار فإن أردت يا أخي الحفظ من وسوسته فلا تصاهره ولا تخطب ابنته وهذا باب غلط فيه غالب طلبة العلم فضلا عن العوام فتجد أحدهم لا ينفك عن السعي في تحصيل الدنيا صيفا وشتاء ثم يطلب أن يصلي مثل صلاة الصالحين حين يسمع بذكر خشوعهم في الصلاة وحضورهم مع ربهم فيها فتراه يقصر ويطول عند النية ويهمز في الهواء ويخطف النية حين هربت منه في الهواء فلا يزال في وسوسة أقواله وأفعاله حتى صار غالبهم يجهر في الصلاة السرية وبعضهم يترك الإحرام مع الإمام ويصبر حتى يركع الإمام فينوي ويركع معه بلا قراءة فاتحة خوفا أن يحرم عقب إحرامه فيلزمه قراءة الفاتحة التي من شأنه أنه يتوسوس فيها فعمل به إبليس حتى فوته قراءة الفاتحة ومناجاة ربه في الركعة الأولى . وبعضهم يحلف بالطلاق الثلاث وبالله تعالى أنه ما يزيد على نية .
واحدة ثم ينقض ذلك ويقول استغفر الله أنسيت وكل ذلك لإتيانهم البيوت من غير أبوابها وليس أبوابها إلا السلوك على يد أشياخ الطريق بالزهد والورع عن كل مأكل وملبس فيه رائحة شبهة ولعمري من يشك في أفعاله وأقواله المحسوسة فلا يبعد أن يشككه إبليس في إيمانه بالله وملائكته حتى يموت على الشك في الإسلام والعياذ بالله تعالى .
وقد رأيت بعضهم يفطر في رمضان عند بعض المكاسين وإذا توضأ يمشي عل حصر المسجد بتاسومة جلد خوفا من توهم نجاسة في الحصير .
لا يعلم بها فقلت له شاكل بعضك بعضا فقال الضرورات تبيح المحظورات فإننا مضطرون إلى الدنيا وما نحن عاجزين عن عدم التحفظ من النجاسة فسكت عنه ثم مات بعد شهر فوجدوا عنده نحو ثلاثة آلاف دينار زائدة على نفقته ونفقة زوجته .
فإياك يا أخي أن تسلك مسلك مثل هذا وتدعى الحاجة والضرورة فإن الناقد بصير والله يتولى هداك