- روى الحاكم والطبراني مرفوعا : [ [ من تداين بدين وفي نفسه وفاؤه ثم مات تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما يشاء ومن تداين بدين وليس في نفسه وفاؤه ثم مات اقتص الله تعالى لغريمه منه يوم القيامة ] ] . ولفظ رواية الطبراني : [ [ من أدان دينا وهو ينوي أن يؤديه أداه الله عنه يوم القيامة ومن استدان دينا وهو لا يريد أن يؤديه فمات قال الله D يوم القيامة ظننت أني لا آخذ لعبدي حقه فيؤخذ من حسناته فتجعل في حسنات الآخر فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات الآخر فتجعل عليه ] ] .
وروى البخاري وابن ماجه وغيرهما مرفوعا : [ [ من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله D عنه ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله ] ] .
وروى الإمام أحمد وأبو يعلي والطبراني مرفوعا : [ [ من حمل من أمتي دينا ثم جهد في قضائه ثم مات قبل أن يقضيه فأنا وليه ] ] .
وروى الإمام أحمد والطبراني عن عائشة Bه أنها كانت تداين فقيل لها مالك وللدين ولك عنه مندوحة فقالت سمعت رسول الله A يقول : [ [ ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عون فأنا ألتمس ذلك العون ] ] . وفي رواية للطبراني : [ [ من كان له الله عون وسبب له رزقا ] ] .
وروى النسائي وابن ماجه وابن حبان : [ [ ما من أحد يدان دينا يعلم الله أنه يريد قضاءه إلا أداه الله عنه في الدنيا ] ] .
وروى ابن ماجه والبيهقي مرفوعا : [ [ أيما رجل تداين دينا وهو مجمع أن لا يوفيه إياه لقي الله سارقا ] ] .
وروى الطبراني مرفوعا : [ [ أيما رجل تزوج امرأة ينوي أن لا يعطيها من صداقها شيئا مات يوم يموت وهو زان ] ] .
وروى النسائي والطبراني والحاكم واللفظ له وقال صحيح الإسناد مرفوعا : [ [ والذي نفسي بيده لو قتل رجل في سبيل الله ثم عاش ثم قتل ثم عاش ثم قتل ثم عاش ثم قتل وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضي دينه ] ] . ولفظ رواية البزار وغيره مرفوعا : [ [ من تزوج امرأة على صداق وهو ينوي أن لا يؤديه إليها فهو زان ] ] . وفي رواية للطبراني ورواته ثقات مرفوعا : [ [ أيما رجل تزوج امرأة على ما قل من المهر أو كثر ليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها خدعها ثم مات ولم يؤد إليها حقها لقي الله يوم القيامة وهو زان ] ] .
وروى ابن ماجه والبزار مرفوعا : [ [ إن الدين يقتص من صاحبه يوم القيامة إن مات إلا من تداين في ثلاث خلال : الرجل تضعف قوته في سبيل الله فيستدين يتقوى به على عدو الله وعدوه ورجل يموت عنده مسلم لا يجد ما يكفنه ولا يواريه إلا بدين ورجل خاف على نفسه العزبة فينكح خشية على دينه فإن الله تعالى يقضي عن هؤلاء يوم القيامة ] ] .
وروى ابن ماجه بإسناد حسن والحاكم وقال صحيح الإسناد : [ [ إن الله مع الدائن حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكرهه الله ] ] . وكان عبدالله بن جعفر يقول لخادمه اذهب فخذ لي بدين فإني أكره أن أبيت ليلة إلا والله معي .
وروى أبو داود والبيهقي مرفوعا : [ [ أن أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه بها عبد بعد الكبائر التي نهى الله عنها أن يموت رجل وعليه دين لا يدع قضاءه ] ] .
وروى ابن أبي الدنيا والطبراني مرفوعا : [ [ أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى فذكر منهم : ورجل معلق عليه تابوت من جمر فيقال : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول إن الأبعد مات وفي عنقه أموال الناس لا يجد قضاء أو وفاء ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن ننوي الوفاء لكل شيء استدناه من الناس ولو صداقا لامرأة خوفا أن لا يعيننا الله تعالى على الوفاء إذا نوينا عدم الوفاء ويصير علينا التبعة في الآخرة ويزيد الصداق بكون الشارع جعل وطء تلك الزوجة التي نوينا عدم وفاء مهرها كالزنا .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به حتى يقطع به الحجب المانعة عن شهوده الآخرة بعين البصيرة ويصير يطابق بين الدارين فكل شيء رأى أن الله تعالى لا يمشيه هناك يتركه هنا ومن لم يسلك كذلك فمن لازمه قصر بصره على هذا الدار ولا يكاد يتذكر الآخرة بل يقول لكل شيء وقت كما سمعته من خلق كثير ولذلك كثرت الخيانة لهذا العهد من غالب الناس في هذا الزمان فصار كل واحد ينصب على الآخر ويأخذ عمامة هذا يلبسها لهذا فلذلك ركبتهم الديون ودخلوا الحبوس ولو أنهم نووا الوفاء بصدق لأعانهم الله على الوفاء وكم من شخص تحبسه امرأته ويحكمها الله تعالى فيه حتى يصير يقبل نعلها أن تطلقه فلا تطلقه وهذا من أعظم الخزي على كل ذي مروءة .
ثم إن وقعت يا أخي في الدين فإياك أن تظهر لصاحب الدين الفقر والأمر بخلاف ذلك فيسلطه الله عليك بالحبس وتقسي قلبه عليك وإياك إن تتزوج وعليك دين أو تتسرى أو تعمل عرسا أو سماطا بل قتر على نفسك كل التقتير وكل شيء دخل يدك مما زاد على ضرورتك فأعطه لصاحب الدين واشكر فضله في صبره عليك وقل له بحق وصدق والله أنا في خجل منك ولكن ادع الله لي أن يوسع علي حتى أوفيك أو أوفي غيرك وقد دخل جماعة كثيرة من إخواننا الحبوس بسبب الكلام المر لصاحب الدين وبسبب التزويج وعمل الأعراس والعزومات وقال أصحاب الديون نحن أحق بذلك المال الذي ينفقه على شهوات نفسه وهو حق وإذا طلب صاحب الدين أن يحبس المديون فمن الأدب أن لا يتوارى عنه بل يجيء بنفسه إليه ويقول أنا أسيرك في الدنيا والآخرة فإن شئت فاحبس وإن شئت فأطلق وكذلك من الأدب أن يشكره بين الناس ويدعو له فيما بينه وبين الله بتوسعة الرزق وتعطيفه عليه حتى لا يحبسه ولا يضيق عليه وإذا ساق الفقراء أو العلماء فمن الأدب أن يكونوا مع صاحب الحق لأن بيده العقد والحل ولا يكونوا مع المديون فيزداد الأمر شدة فإن المديون هو القليل الدين الذي أتلف مال الناس . وفي الحديث : [ [ هلا مع صاحب الحق كنتم ] ] .
ثم إذا جاء العلماء أو الفقراء سياقا فمن الأدب من صاحب الدين أن يجعل لسياقهم تأثيرا ولا يخالفهم يندم وإن راح بعدهم إلى الشرع غلبوه وإياك أن تسكثر مع القدرة إسقاط شطر الدين لأجل سياق العلماء والصالحين فإن جميع ذلك الدين لا يجيء في مقابلة خطوة واحدة يمشيها إليك عالم أو صالح . وقد بلغ سيدي عليا الخواص أن شخصا أتى بفقير سياقا على خصمه ليصبر عليه بدينه وكان خمسمائة دينار فأبى أن يصبر فقال الشيخ وعزة ربي الخمسمائة دينار لا تجيء حق طريق الفقير ولكن ما بقي يصل منها إليه شيء فاتهم ذلك الشخص بتهمة في بيت الوالي فضرب فمات وحضرنا جنازته رحمة الله عليه فاعلم ذلك والله يتولى هداك