- روى الشيخان مرفوعا : [ [ كلكم راع ومسؤول عن رعيته الإمام راع ومسؤول عن رعيته والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته الحديث .
وروى أبو داود والترمذي مرفوعا : [ [ من ولي القضاء أو جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين ] ] . قال الحافظ عبدالعظيم ومعنى ذبح بغير سكين أن الذبح بالسكين يحصل به راحة للذبيحة بتعجيل إزهاق روحها فإذا ذبحت بغير سكين كان فيه تعذيب لها وقيل أن الذبح لما كان في ظاهر العرف والعادة غالبا بالسكين عدل A عن ظاهر العرف والعادة إلى غير ذلك ليعلم أن مراده A بهذا القول ما يخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه ذكره الخطابي .
وروى الترمذي وابن ماجه مرفوعا : [ [ القضاة ثلاثة : واحد في الجنة واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ] ] . وفي رواية للترمذي وغيره مرفوعا : [ [ من كان قاضيا فقضى بالعدل فبالحري أن يتفلت منه كفافا ] ] .
وروى الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه مرفوعا : [ [ ليأتين على القاضي العدل يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط ] ] . وفي رواية للإمام أحمد وغيره مرفوعا : [ [ يدعى القاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقضي بين اثنين في تمرة قط ] ] .
وروى الطبراني والبزار وغيرهما : أن رسول الله A قال : [ [ إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة فقال عوف ابن مالك وما هي يا رسول الله ؟ قال أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل وكيف يعدل مع أقربيه ] ] .
وروى الإمام أحمد مرفوعا : [ [ ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه فكه بره أو ؟ ؟ أوبقه إثمه ] ] .
وروى الطبراني مرفوعا : [ [ من ولي شيئا من أمور المسلمين أتى به يوم القيامة حتى يوقف على جسر جهنم فإن كان محسنا جاوز وإن كان مسيئا انخرق به الجسر فهوى في جهنم أربعين خريفا ] ] .
وروى ابن ماجه والبزار مرفوعا : [ [ ما من حاكم يحكم بين الناس إلا جاء يوم القيامة حتى يوقف على جسر جهنم فإن كان محسنا جاز وإن كان مسيئا انخرق به الجسر ] ] .
وروى ابن ماجه والبزار مرفوعا : [ [ ما من حاكم يحكم بين الناس إلا جاء يوم القيامة وملك آخذ بقفاه ثم يرفع رأسه إلى السماء فإن قال ألقه ألقاه في مهواة أربعين خريفا ] ] . قلت قال سيدي علي الخواص C تعالى ولعله إنما قال أربعين دون غيرها من الأعداد لأن ذلك في حق من حكم بين الناس أربعين خريفا ولو أنه كان حكم خمسين لقال A خمسين كما قال ذلك في حق بعض المنافقين لما مات وسمعوا هدة عظيمة فقالوا ما هذا فقال A : حجر ألقي في جهنم منذ سبعين سنة فهو يهوى حتى وصل قعرها وكان ذلك الميت هو أبي بن خلف فحسبوا عمره فوجدوه سبعين سنة . والله تعالى أعلم .
روى الإمام أحمد : أن حمزة عم النبي A قال : يا رسول الله اجعلني على شيء أعيش به فقال : يا عم نفس تحييها أحب إليك أم نفس تميتها ؟ فقال نفس أحييها فقال عليك نفسك .
وروى أبو داود : أن المقدام بن معد يكرب قال : ضرب رسول الله A بمنكبي ثم قال : [ [ أفلحت يا قديم إن مت ولم تكن أميرا ولا كاتبا ولا عريفا ] ] .
وروى مسلم وغيره : أن رسول الله A قال لأبي ذر وكان قد سأله أن يستعمله : يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها . وفي رواية لمسلم أن النبي A قال له : [ [ يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تتأمرن على اثنين ولا تلين مال يتيم ] ] .
وروى ابن حبان في صحيحه والحاكم مرفوعا : أن عبدالرحمن بن سمرة كان يقول قال لي رسول الله A : [ [ يا عبدالرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ] ] الحديث .
وروى أبو داود والترمذي مرفوعا : [ [ من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه ومن أكره عليه انزل الله عليه ملكا يسدده ] ] . وفي رواية للترمذي : [ [ من سأل القضاء وكل إلى نفسه ومن أجبر عليه نزل عليه ملكا يسدده ] ] .
وتقدم عدة أحاديث في باب الزكاة تتعلق بالعمال إذا جاروا فراجعها إن شئت وكذلك بسطنا الكلام في عهود الولاة في كتاب البحر المورود فراجعه إن شئت . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن لا نشير على أحد من الناس أن يتولى ولاية في هذا الزمان لقصور نظرنا عمن يستحق تلك الولاية سواء كان المستشير ظالما أو قاضيا أو ناظرا على وقف ونحو ذلك فإن البلاء قد كثر على أهل تلك الوظائف فإذا أصابهم بلاء لا يطيقونه يصيرون يدعون على من أشار عليهم بذلك . فاعلم أنه ينبغي لكل من عمل شيخا في هذا الزمان أن يقول لمن يستشيره في ولاية استخر ربك واعمل بما ينشرح به صدرك . وأعلم يا أخي أن من الأدب أن لا تشفع قط عند ظالم أن يولي فلانا من تحت يده في الظلم وشفاعتك له عدم الشفاعة وإذا كان لا ينبغي لعاقل أن يشفع في أحد أن يتولى القضاء فكيف بالمكاسين وسنورد لك يا أخي الأحاديث الواردة : وقد حكى لي من أثق به من العلماء المدرسين قال وردت نواحي الغربية فرأيت هناك في طريق سوق البلد قاضيا وعنده أوراق مكتوبة يخوف بها الفلاحين فيقول للإنسان ما اسمك فيقول فلان ابن فلان فيقول عندي عليك مسطور لفلان وهؤلاء شهوده فإن وجد معه فلوسا أخذها وقطع الورقة وإلا أخذ الحمارة أو الجدي أو غيرهما حتى يصير عنده مراح بهائم وأرادوا الانصراف يوما فرأوا يهوديا على حمارته فقال اصبروا حتى نعمل على اليهودي فادعى القاضي على اليهودي بالحمارة أنها لأحد شهوده وصدقه الحاضرون فأخذوها منه ثم جاء له شخص وقال له أعط القاضي دينارا يخلص لك حمارتك فأعطاه الدينار فجعله القاضي في فمه وصاح بأعلى صوته سكوا هذا الكلب يبرطلني على الشرع ويظهر أنه متورع وقد أخذ الدينار منه فجعل اليهودي متاعه على كتفه وولى وهو يقول بين يدي الله تلتقي الخصوم و والله إن قاطع الطريق أرحم بالناس من هذا القاضي فلا ينبغي أن يتولى أمور الناس إلا من تعين غلبة عليه . والله أعلم