- روى أبو داود وغيره مرفوعا : [ [ من خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى يبرح ومن قال في مؤمن ما ليس فيه سقاه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال ] ] . والخبال : عصارة أهل النار أو عرقهم كما في رواية مسلم . وفي رواية للحاكم : [ [ من أعان على خصومة بغير حق كان في سخط الله حتى ينزع ] ] . وروى أبو داود وابن حبان في صحيحه : [ [ مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير تردى في بئر فهو ينزع منها ولا يقدر على الخلاص ] ] . ومعنى الحديث كما قاله الحافظ عبدالعظيم أنه قد وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردى في بئر فصار ينزع بذنبه ولا يقدر الخلاص . وروى الطبراني مرفوعا : [ [ من حالت شفاعته دون حد من حدود الله لم يزل في غضب الله حتى ينزع وأيما رجل شد غضبا على مسلم في خصومة لا علم له بها فقد عاند الله حقه وحرض على سخطه وعليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة ] ] . وروى الطبراني مرفوعا : [ [ من مشى مع ظالم يعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام ] ] . والله أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن لا نبادر لمساعدة خصم على خصمه وإعانته إلا بعد تصبر وتمهل في ذلك فربما يكون ظالما وهو يصيح أنه مظلوم . وقد رأيت بعيني امرأة قبضت على بيض زوجها وسحبته إلى الأرض فصار فوقها وهي تحته وهي تصيح يا مسلمين ارفعوه عني قتلني فصارت الناس يضربونه بالعصى على ظهره ومقعدته حتى اثخنوه وهو يقول لهم قولوا لها تطلقني وهم لا يدرون بالحكاية فما عرفوا الحكاية حتى كادوا أن يهلكوه وهم يظنون أنهم في قربة إلى الله تعالى بنصرهم المظلوم على الظالم وكذلك لا تبادر قط للشفاعة في إنسان ادعى أنه مظلوم حتى تفحص عن حكايته فربما يكون وقع في حد من حدود الله D فتقع في نهى الشارع عن الشفاعة في الحدود . وقد جاءني شخص يبكي ويطلب مني الشفاعة فيه عند عامر بن بغداد فأرسل يقول لي إن هذا زور علي كتابا للكاشف وعلمه بعلامتي انه يقتل فلانا وفلانا اللذين كانوا عنده في الحبس ويكبس على البلد الفلانية ويأخذ منها فلانا وفلانا فمثل هذا يستحق التأديب الشديد ومن ذلك اليوم وأنا أتربص في كل حكاية ولا أشفع إلا بعد تأمل زائد لكثرة إنهاء الخلق للفقراء خلاف الواقع . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى فراسة تامة وإلا وقع في النهي وهو لا يشعر كما يقع في ذلك من كان ساذجا من الفقراء . وقد وقع لشيخ الإسلام نور الدين الطرابلسي الحنفي C أنه ركب للأمير غانم الحمزاوي يشفع عنده في شخص كان قد عمل على قتل غانم مرارا فقال غانم لجماعة الفقهاء الحاضرين تدرون ما يقول سيدنا شيخ الإسلام ؟ قالوا لا : قال : يقول لي أطلق هذا الثعبان الذي كنت خائفا منه سنين حتى يلسعك فتموت لأجلي فقال الجماعة كلهم هذا لا ينبغي فرجع شيخ الإسلام بلا قبول شفاعة ولو أنه كان حاذقا يعرف أحوال الناس ما شفع في مثل ذلك إلا بطريق يمهدها أولا للمشفوع عنده ثم على بصيرة من أمر المشفوع فيه والمشفوع عنده . { والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم }