- روى الشيخان وغيرهما مرفوعا : [ [ قال الله تعالى : يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار . وفي رواية : [ [ أقلب ليله ونهاره وإذا شئت قبضتهما ] ] . وفي رواية لمسلم : [ [ لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر ] ] . وفي رواية للبخاري : [ [ لا تسم العنب الكرم ولا تقولوا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر ] ] . وفي رواية لأبي داود والحاكم وغيرهما مرفوعا : [ [ قال الله D : يؤذيني ابن آدم يقول يا خيبة الدهر فلا يقل أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره ] ] . وروى الحاكم والبيهقي مرفوعا : [ [ يقول الله D استقرضت من عبدي فلم يقرضني وشتمني عبدي وهو لا يدري يقول : وادهراه وادهراه وأنا الدهر ] ] . وفي رواية للبيهقي : [ [ لا تسبوا الدهر قال الله D أنا الدهر الأيام والليالي أجددهما وأبليهما وآتى بملوك بعد ملوك ] ] . وقوله أنا الدهر ضبطه الجمهور بضم الراء . وكان أبو داود ينكر ضم الراء ويقول لو كان كذلك لكان اسما من أسماء الله تعالى وكان يقول إنما هو بفتح الراء على الظرف ومعناه أنا أطول الدهر والزمان أقلب الليل والنهار ورجح هذا بعضهم . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن لا نسب الدهر الذي نحن فيه يعني الزمان وأما سبه بالمعنى الآخر فهو كفر صريح وهذا العهد يقع في خيانته كثير من العلماء والصالحين فضلا عن العوام والفاسقين فيقولون هذا زمان السوء هذا زمان الشؤم وكأنهم يسبون أنفسهم إذ الشر والخير إنما هما فعل المكلف لا فعل الزمان وأنشدوا : .
نسب زماننا والعيب فينا ... وما لزماننا عيب سوانا .
إلى آخر ما قالوا وفي الحديث : إذا قال ابن آدم لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لربه . فافهم وأضف الشر والشؤم إلى المكلفين فإنه صدق بخلاف الزمان ومن تأمل في نفسه وجد تحت حكم قضاء الله وقدره في كل ما يقع على يديه من المعاصي والشرور فليس في يده دفعها عنه ولا دفع جزائها عنه إذا وقعت وكذلك جميع أفعال الظلمة والولاة فأمسك يا أخي الأصل وتنزل في الفروع من غير غفلة عن مشاهدة الأصل لئلا تشرك بالله تعالى شيئا من خلقه على وجه أن لذلك الشيء أثرا في إيجاد الأفعال وأضف الأفعال إلى الخلق من حيث الوجه الذي أضافه الحق تعالى إليهم بقوله تعالى : " تفعلون " " تعملون " " تكسبون " ونحو ذلك . وسمعت سيدي الخواص C يقول : اجتمع أصحاب سيدي الشيخ سالم أبي النجا الفوي بمدينة فوة بالبحيرة وهو محتضر وكانوا سبعمائة رجل فقالوا له أوصنا في هذا الوقت وصية موجزة نحفظها عنك فسكت ثم قال أعلموا يا إخواننا أن كل ما في الوجود يقابلكم بشاكلة ما برز منكم من الأعمال الظاهرة والباطنة فانظروا كيف تكونون . قلت وهذا كلام في غاية النفاسة فمن تأمله لم يضف قط إلى الزمان وأهله شيئا إلا على وجه الاستناد لأجل إقامة الحدود والتكاليف كما أشار إليه حديث : والدنيا ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم . فلولا أنه يصح نسبة الأمور للدنيا ما أخبر الشارع A أنها ملعونة فتأمله والله يتولى هداك