وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

- وقد روى ابن ماجه وابن حبان في صحيحه مرفوعا : ومن تكبر على الله درجة وضعه الله درجة حتى يجعله في أسفل سافلين . وفي رواية للطبراني مرفوعا : ومن تكبر قصمه الله أو قال أخسأه ؟ ؟ فهو في أعين الناس صغير وفي نفسه كبير .
وروى الطبراني مرفوعا ورواته ثقات : [ [ إياكم والكبر فإنه يكون في الرجل وإن عليه العباءة ؟ ؟ ] ] .
وروى الإمام أحمد والترمذي والطبراني وابن حبان في صحيحه مرفوعا : [ [ أن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون قالوا يا رسول الله وما المتفيقهون ؟ قال : المتكبرون ] ] .
وروى أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وغيرهم مرفوعا : [ [ يقول الله D : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار ] ] .
وروى مسلم وغيره مرفوعا : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم فذكر منهم وعائل مستكبر . والعائل بالمد : هو الفقير . وفي رواية للنسائي : وفقير مختال . وفي رواية لابن خزيمة وابن حبان : وفقير فخور . وفي رواية للبزار : وعائل مزهو . يعني بالمزهو المعجب بنفسه المتكبر . وفي رواية للطبراني مرفوعا : [ [ لا يدخل الجنة مسكين متكبر ] ] .
وروى الإمام أحمد والترمذي وغيره مرفوعا : [ [ من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر كبه الله لوجهه في النار ] ] .
وروى مسلم والترمذي مرفوعا : [ [ لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله فقال إن الله جميل يحب الجمال والكبر بطر الحق وغمط الناس ] ] . وبطر الحق دفعه ورده وغمط الناس احتقارهم وازدراؤهم وكذلك غمصهم بالصاد المهملة . وروى البخاري والنسائي وغيرهما مرفوعا : [ [ بينما رجل ممن كان قبلكم يجر إزاره خيلاء إذا خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ] ] . والخيلاء : هو الكبر والعجب . وقوله يتجلجل في الأرض : أي يغوص وينزل فيها .
وروى الإمام أحمد والبزار مرفوعا : [ [ بينما رجل ممن كان قبلكم خرج في بردين أخضرين يختال فيهما أمر الله الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ] ] .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : [ [ بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل رأسه يختال في مشيته إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ] ] .
وروى أبو يعلي عن كريب قال كنت أقود ابن عباس Bهما في زقاق أبي لهب فقال يا كريب بلغنا مكان كذا وكذا ؟ قلت أنت عنده الآن قال حدثني العباس ابن عبد المطلب قال بينما أنا مع رسول الله A في هذا الموضع إذ أقبل رجل يتبختر بين بردين وينظر إلى عطفيه قد أعجبته نفسه إذ خسف الله به الأرض في هذا الموضع فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة .
وروى ابن حبان في صحيحه والترمذي : [ [ إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم سلط الله بعضهم على بعض ] ] . والمطيطاء : هو التبختر ومد اليدين في المشي .
وروى الترمذي مرفوعا : [ [ لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في الجبارين فيصيبه ما أصابهم ] ] . وقولهم يذهب بنفسه : أي يرتفع ويتكبر .
وروى البزار بإسناد جيد مرفوعا : [ [ لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر منه العجب ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن لا نتكبر على أحد من المسلمين ولا نفتخر عليه ولا نعجب بشيء من أحوالنا الظاهرة والباطنة .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى السلوك على يد شيخ ناصح يسلك به حتى يسد عنه جميع المخارس التي يدخل عليه منها الآفات .
وسمعت سيدي عليا الخواص C يقول : مخرس الكبر الذي يدخل على الإنسان منه الكبر والفخر والعجب هو شهوده أن الفضائل التي تكبر بها أو افتخر بها له فإذا سلك الطريق وجدها كلها لله D كشفا ويقينا ليس للعبد منها شيء وإنما هي عارية لله تعالى عند العبد ولها مصارف شرعية يصرفها فيها كإظهار التكبر على فعل ما أمره به إبليس وإظهار الفخر على الكفار والظلمة وإظهار العجب من أفعال الحق تعالى في حلمه عليه وكثرة إحسانه له مع كثرة مخالفته .
واعلم أن تكبر العوام إنما هو بشهودهم النقص في أنفسهم فيريدون أن يزيلوا ما في نفوس الناس من احتقارهم لهم ولذلك يقولون في المثل لا تجد النفورة إلا عند الحمير العرج وقال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه : كل من يكون في جسمه نقص إلا وعنده تكبر أي لأجل العلة التي ذكرناها .
وسمعت سيدي عليا الخواص C يقول : لا يصح لأحد التكبر على الله تعالى أبدا وإنما تكبر من تكبر على أمر الرسل عليهم الصلاة والسلام فتكبروا عن أمر الرسل مع غفلتهم عن كون أوامر الرسل هي أوامر الله تعالى حقيقة إذ الجناب الإلهي معظم عند سائر الملل فافهم .
وكان الشيخ محيي الدين بن العربي C تعالى يقول : التكبر خاص بالإنس والجن دون غيرهما من سائر المخلوقات قال : الحكمة في ذلك كون المتوجه على إيجادهما من الأسماء الإلهية أسماء الحنان واللطف والرحمة دون أسماء القهر والذلة فخرج الإنس والجن من حضرات تلك الأسماء فلم يروا في نفوسهم ذلا ولا انكسارا فتكبروا بخلاف غيرهما من الملائكة والبهائم وغيرهما فإن المتوجه على إيجادهما أسماء القهر كالذل والمنتقم والجبار فلذلك خرجوا أذلاء في نفوسهم ولا تكبر عندهم .
ثم لا يخفى أن صفات البشر وإن كانت من الأصل لغيره لكنها لما حملت فيه تشكلت بشاكلته وصارت كأنها من أصل طينته لا يمكن زوالها منه أبدا وإنما الحق تعالى يعطل استعمالها في عباده الصالحين قال تعالى : { ومن يوق شح نفسه } . فأخبر أن الشح من لازم البشر لكنه توقى العمل به فضلا منه تعالى عليه وقال تعالى { ومن شر حاسد إذا حسد } وما قال ومن شر أن يقوم بأحد حسد لي لعلمه تعالى بأن الحسد في كل جسد من البشر من الأمم .
وقد كنت رأيت مرة لوحا أحمر نزل من السماء في سلسلة فضية فيه بالأخضر اعلموا أن حكم البشر حكم الطينة المعجونة من سائر الأجرام والطعوم والروائح والنفاسة والخبثة والخفة والثقل والجبن والبخل والشجاعة والكرم والروائح الطيبة والكريهة وغير ذلك فإذا فرقت هذه الطينة بعد عجنها حتى صارت روحا واحدا أجزاء صغارا على أدق ما يقضي به العقل بحكم العقل بأن في كل جزء مجموع ما تفرق في غيره ففي طينة البشر من صفات الشر ما لا يحصى ومن صفات للخير ما لا يحصى وفي الأكابر من الصفات الناقصة كما في الأصاغر وعكسه لكن الصفات الناقصة خفية في الأكابر والصفات الكاملة خفية في الأصاغر وعكسه هذا حكم جميع ولد آدم ما عدا الأنبياء فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد طهر الله تعالى طينهم بسابق العناية لا بعمل عملوه ولا يخير قدموه فطينهم كلها خير لا شر فيها وأما غيرهم فهو باق على أصل طينته وما كان جبليا في النشأة فمحال أن يزول إلا بانعدام الذات وما دامت العناية تحف العبد فالصفات الحسنة مستعملة في العبد والسيئة معطلة وحينئذ يقول الناس لذلك الشخص شيء لله المدد يا سيدي الشيخ فإذا تخلفت عنه العناية قامت الصفات السيئة للاستعمال وتعطلت الحسنة فيكون العبد كالشيطان يقول الناس عند رؤيته نعوذ بالله من شر ما رأيناه وتتبرأ منه الخلق أجمعون ما رأيته في اللوح في واقعة من وقائعنا بمصر المحروسة وقد جهل العارفون من قال في كتابه باب علاج زوال العجب باب علاج زوال الكبر ونحو ذلك لأنه يوهم أن هذه الصفات تزول من العبد والأمر بخلاف ذلك كما بيناه آنفا والله غفور رحيم