- روى الشيخان مرفوعا : [ [ إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذابا ] ] . وفي رواية لابن حبان : [ [ إياكم والكذب فإنه مع الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ] ] . وروى الإمام أحمد : أن رجلا قال : يا رسول الله ما عمل أهل النار ؟ قال : الكذب . فإن العبد إذا كذب فجر وإذا فجر كفر وإذا كفر يعني دخل النار . وروى الشيخان مرفوعا : آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب الحديث . وروى الإمام أحمد والطبراني وغيرهما مرفوعا : [ [ لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاح والمراء وإن كان صادقا ] ] . وفي رواية لأبي يعلى مرفوعا : [ [ لا يبلغ العبد صريح الإيمان حتى يترك المزاح والكذب ] ] الحديث . وروى البزار وأبو يعلى ورواته رواة الصحيح مرفوعا : [ [ يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ] ] . وروى مالك مرفوعا : قيل يا رسول الله أيكون المؤمن كذابا ؟ قال : لا . وروى الإمام أحمد : [ [ كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق وأنت له به كاذب ] ] . وروى الأصبهاني مرفوعا : الكذب ينقص الرزق . وروى ابن أبي الدنيا والترمذي وقال حديث حسن مرفوعا : [ [ إذا كذب العبد تباعد عنه الملك ميلا من نتن ما جاء به ] ] . وروى البزار وأحمد وابن حبان في صحيحه عن عائشة Bها قالت : ما كان من خلق أبغض إلى رسول الله A من الكذب ما اطلع على أحد من ذلك بشيء حتى يعلم أنه قد أحدث توبة . وفي رواية : كان يهجر على الكذبة الواحدة الشهر والشهرين وأكثر . وروى الإمام أحمد مرفوعا : [ [ إن الكذب يكتب كذبا حتى تكتب الكذبة كذبة ] ] . وروى الإمام أحمد وابن أبي الدنيا مرفوعا : [ [ من قال لصبي تعال هاك ثم لم يعطه فهي كذبة ] ] . وروى أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي مرفوعا : [ [ ويل للذي يحدث الحديث يضحك به القوم فيكذب ويل له ويل له ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن لا نتهاون بالوقوع في الكذب من غير تثبت سواء كان قولا أو فعلا ظاهرا أم باطنا كأن يدعى أحدنا مقام التقريب عند الله تعالى وأنه محل أسراره وأنه يشفع في أهل عصره أو إخوانه يوم القيامة من غير أن يطلعه الله تعالى على ذلك من طريق الكشف الصحيح الذي لا يدخله محو وهذا العهد قد كثرت خيانته من غالب أهل هذا العصر حتى من بعض المشايخ الموجودين فيه فيقول أحدهم لصاحبه إذا جاءك الشيطان فتوجه إلي وقل يا فلان ادفعه عنك مع أن نفس الشيخ ربما كان إبليس راكبه هو ليلا ونهارا لا يكاد ينزل عنه بل بعضهم يقول إذا جاءك منكر ونكير أو زبانية جهنم فقل أنا من جماعة فلان فإنهم يتركونك ونحو ذلك من الهذيانات وقد استتر الأولياء أصحاب القدم وتركوا تأديب مثل هؤلاء لعلمهم بخروج أشياء عن موضوعاتها الآن كالمثقأة ؟ ؟ إذا خربت وأطلقوا فيها البهائم و والله لا ينبغي للعبد الآن أن يدعي مقام الإسلام التام المشار إليه بقوله A " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " فإن غالب الناس إذا أنصفوا يعلمون من أنفسهم أن المسلمين لم يسلموا من لسانهم ولا من يدهم فضلا عن سوء الظن بهم فيلزم العبد الألفاظ التي لا تشعر بكمال فإنها إلى الصدق أقرب . وقد سأل الشيخ ذو النون المصري Bه عن الصدق في الطريق ما هو فأنشد يقول : .
قد بقينا مذنبين حيارى ... نطلب الصدق ما إليه سبيل .
فأين هذا من قول بعض أهل الزمان أنا القطب الغوث ويمدح نفسه بذلك في الملأ وأين هذا أيضا من قول الحسن البصري سيد التابعين لمن قال له رأيتك البارحة في الجنة أما وجد إبليس أحدا يسخر به غيري وغيرك ؟ وأين هذا أيضا من قول مالك بن دينار لما قيل له اخرج معنا للاستسقاء وأبى إني أخاف أن تمطر عليكم حجارة بسبب وقوفي معكم وكان إذا أملى الحديث فمرت به سحابة يقطع التحديث ويقول : حتى تمر هذه السحابة فإني أخاف أن يكون فيها حجارة ترجمنا بها . وكان يقول والله لو حلف شخص أنني ما أخاف الله ولا يوم الحساب فقلت له لا تكفر عن يمينك صدقت فإن أفعالي تصدق ذلك وأين هذا أيضا من قول معروف الكرخي Bه والله إني لأنظر إلى أنفي في كل يوم كذا وكذا مرة مخافة أن يكون قد اسود من سوء ما أتعاطاه وكان كثيرا ما ينظر في المرآة إذا قام من النوم وربما حسس ؟ ؟ على وجهه بيده ويقول أخاف أن يكون الله D قد حول وجهي وجه خنزير وأين هذا أيضا من قول سيدي الشيخ عبدالعزيز الديريني لما طلبوا منه كرامة والله يا أولادي ما عندي الآن كرامة أكرمني الله بها أعظم من إمساك الأرض ولم يخسفها بي حين أمشي عليها و والله يا أولادي لقد استحقينا الخسف بنا لولا عفو الله تعالى . وأحوال السلف في خوفهم من الله تعالى كثيرة مشهورة خلاف ما عليه بعض أهل هذا الزمان من حسن الظن بنفوسهم من غير طريق شرعي . ومعلوم أن من شأن كل عارف بالله تعالى أن ينظر للذي عليه ولا ينظر للذي له وغالب المدعين في هذا الزمان وغيره لا بد أن يفتضحوا لأن كل مدع ممتحن وقد قال شخص من صوفية عصرنا هذا أطلعني الله تعالى على جميع ما كتبه في اللوح المحفوظ المشار إليه بقوله تعالى : { وكل شيء أحصيناه في إمام مبين } . وكان ذلك بحضرة بعض الحذاق فقال له يا سيدي فكم في حاجبك من شعرة ؟ فما درى ما يقول فافتضح . فاعلم ذلك وإياك والدعاوي الكاذبة حتى تجاوز الصراط والله يتولى هداك { وهو يتولى الصالحين }