@ 169 @ ( ^ كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ( 172 ) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا ) * * * * ( ^ واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ) يعني : أنكم كما تعبدونه على الإلهية ، فاشكروه على الإحسان . قوله تعالى : ( ^ إنما حرم عليكم الميتة ) ' إنما ' لنفي والإثبات ؛ لأنها مركبة من حرفي النفي والإثبات ' فإن ' للإثبات ' وما ' للنفي . .
تقول : إن في الدار زيدا . يفهم منه وجود زيد في الدار . فإذا قلت : ' إنما زيد في الدار ' يفهم منه أنه لا أحد في الدار إلا زيد . .
وأما الميتة : اسم لما خرج روحه من غير ذكاة ( ^ والدم ) معروف وفيهما تخصيص ؛ فإن الشرع أباح من الميتة : السمك والجراد ، ومن الدماء : الكبد والطحال . .
وقوله تعالى : ( ^ ولحم الخنزير ) أي : الخنزير بلحمه وشحمه وجميع أجزائه . .
( ^ وما أهل به لغير الله ) أي : ذبح على اسم الأصنام ، وأصل الإهلال : رفع الصوت ، وكانوا يرفعون أصواتهم على الذبائح ، قال ابن أحمر : .
( يهل بالفرقد ركبانها % كما يهل الراكب المعتمر ) .
قوله تعالى : ( ^ فمن اضطر ) يقرأ بقراءتين : بكسر النون ، ورفعها ، فمن قرأ بالكسر فهو على الأصل ومن قرأ بالضم فلا تباع ضمة الطاء ، والاضطرار إلى أكل الميتة ( ^ غير باغ ولا عاد ) قال ابن عباس ومجاهد : غير باغ أي : غير خارج على السلطان . ( ^ ولا عاد ) ولا متعد ، عاص في سفره . ففي هذا دليل على أن العاصي في سفره لا يترخص بأكل الميتة . .
وقال الحسن وقتادة : ( ^ غير باغ ) أي : غير طالب للميتة على الشبع ؛ فيأكله تلذذا . ( ^ ولا عاد ) ولا مجاوزا بأكله حد الحاجة . .
( ^ فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ) ظاهر المعنى .