عادا إلى مثل ذلك فأخذ كل واحد منهما عظما ومر الصرد فوق رؤوسهما فصرصر فألقيا العظمين وأمسكا بأيديهما وقالا ما هذا ثم عادا الثالثة فأخذ كل واحد منهما قطعة فمر الصرد فوق رؤوسهما فصرصر فألقيا القطعتين حتى فعلا ذلك ثلاث مرات فاذا هما بالقوم أدنى ظلم وأدنى ظلم أي أدنى شيء وقد كانا يظنان أنهما قد خالفا وجهة القوم .
فقال صاحبه لرياح اذهب فإني آتي القوم أشاغلهم عنك وأحدثهم حتى تعجزهم ثم ماض إن تركوني .
فانحدر رياح عن عجز الجمل فأخذ أدراجه وعدا أثر الراحلة حتى أتى ضفة فاحتفر تحتها مثل مكان الأرنب فولج فيه ثم أخذ نعليه فجعل إحداهما على سرته والأخرى على صفنه ثم شد عليهما العمامة ومضى صاحبه حتى لقي القوم فسألوه فحدثهم وقال هذه غني كاملة وقد دنوت منهم فصدقوه وخلوا سربه .
فلما ولى رأوا مركب الرجل خلفه فقالوا من الذي كان خلفك فقال لا مكذبة ذلك رياح في الأول من السمرات .
فقال الحصينان لمن معهما قفوا علينا حتى نعلم علمه فقد أمكننا الله من ثأرنا ولم يريدا أن يشركهما فيه أحد فمضيا ووقف القوم عنهما .
قالوا قال رياح فاذا هما ينقلان فرسيهما فما زالا يريغاني فابتدراني فرميت الأول فبترت صلبه وطعنني الآخر قبل أن أرميه وأراد السرة فأصاب الربلة ومر الفرس يهوي به فاستدبرته بسهم فرشقت به صلبه فانفقر منحنى الأوصال وقد بترت صلبيهما .
قال أبو عبيدة قال أبو حية بل قال رياح استدبرته بسهم وقد خرجت قدمه فقطعتها فكأنما نشرت بمنشار .
قال عبد الحميد وند فرساهما