ثم دخل بيته فمكث أربعين يوماً ثم هلك .
قال وجزع عليها في بعض أيامه فقال انبشوها حتى أنظر إليها .
فقيل تصير حديثاً فرجع فلم ينبشها .
وقد روى المدائني أنه اشتاق إليها بعد ثلاثة أيام من دفنه إياها فقال لا بد من أن تنبش .
فنبشت وكشف له عن وجهها وقد تغير تغيراً قبيحاً فقيل له يا أمير المؤمنين اتقِ الله ألا ترى كيف قد صارت فقال ما رأيتها قط أحسن منها اليوم أخرجوها .
فجاء مسلمة ووجوه أهله فلم يزالوا به حتى أزالوه عن ذلك ودفنوها وانصرف فكمد كمداً شديداً حتى مات فدفن إلى جانبها .
قال إسحاق وحدثني عبد الرحمن بن عبد الله الشفافي عن العباس بن محمد أن يزيد بن عبد الملك أراد الصلاة على حبابة فكلمه مسلمة في أن لا يخرج وقال أنا أكفيك الصلاة عليها .
فتخلف يزيد ومضى مسلمة حتى إذا مضى الناس انصرف مسلمة وأمر من صلى عليها .
وروى الزبير عن مصعب بن عثمان عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال خرجت مع أبي إلى الشأم في زمن يزيد بن عبد الملك فلما ماتت حبابة وأخرجت لم يستطع يزيد الركوب من الجزع ولا المشي فحمل على منبر على رقاب الرجال فلما دفنت قال لم أصل عليها انبشوا عنها .
فقال له مسلمة نشدتك الله يا أمير المؤمنين إنما هي أمة من الإماء وقد واراها الثرى فلم يأذن للناس بعد حبابة إلا مرة واحدة .
قال فوالله ما استتم دخول الناس حتى قال الحاجب أجيزوا رحمكم الله .
ولم ينشب يزيد أن مات كمداً .
أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني إسحاق قال حدثني ابن أبي الحويرث الثقفي قال لما ماتت حبابة جزع عليها