ومما ينخرط في هذا السلك قول بعضهم .
( مُخَصَّرةُ الأَوْسَاطِ زَانَتْ عُقُودَهَا ... بِأحسنَ مِمَّا زَيَّنتْها عُقُودهَا ) أخذه أبو تمامفقال .
( كَأَنَّ عَلَيها كُلَّ عِقْدِ مَلاَحَةً ... وحُسْناً وَإنْ أَضْحَتْ وَأَمْسَتْ بِلاَ عِقْدِ ) ثم أخذه البحتريفقال .
( إذَا أَطْفَأَ الْياقُوت إشرَاقُ وَجْهِهَا ... فإِنَ عَنَاءً ما تَوَخت عقودها ) أمثال هذا كثيرة وفيما أوردناه مقنع .
الضرب الثامن من السلخ وهو أن يؤخذ المعنى ويسبك سبكا موجزا وذلك من أحسن السرقاتلما فيه من الدلالة على بسطة الناظم في القول وسعة باعة في البلاغةفمن ذلك قول بشار .
( مَنْ رَاقَبَ النَّاس لَمْ يَظْفَرْ بِحَاجَتِهِ ... وَفَازَ بِالطيِّبَاتِ الْفَاتِكُ اللَّهِجُ ) أخذه سلم الخاسر وكان تلميذه فقال .
( مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ مَاتَ غَمًّا ... وَفَازَ بِالَّلذَّةِ الجَسُورُ ) فبين البيتين لفظتان في التأليف .
ومن هذا الأسلوب قول أبي تمام .
( برَّزْتَ في طَلَب المَعَالي وَاحِداً ... فِيها تَسيرُ مُغَوِّراً وَمُنَجِّدَا ) .
( عَجَبٌ بِأَنَّكَ سَالِمٌ في وَحْشَةٍ ... في غايةٍ مَا زِلْتَ فيها مُفْرَداَ )