وممن أحسن المباشرة في نظم التورية سيف الدين بن المشد .
فمن نكته البديعة الغريبة قوله .
( مسكية الأنفاس تملي الصبا ... عنها حديثا قط لم يملل ) .
( جننت لما أن سرى عرفها ... وما نرى من جن بالمندل ) ومن لطائفه قوله .
( ومجلس راق مر واش يكدره ... ومن رقيب له باللوم إيلام ) .
( ما فيه ساع سوى الساقي وليس به ... على الندامى سوى الريحان نمام ) .
هذه النكتة تقدمت للبدر بن لؤلؤ الذهبي وذكرت من أغار عليها من الجماعة ولكن الأمير سيف الدين زادها نكتة أخرى بديعة واستعملها أحسن من الجماعة ومن لطائفه قوله .
( وشاذن أورد في هجره ... لهيب حر الشوق والفرقه ) .
( أصبحت حران إلى ريقه ... فليت لي من قلبه رقه ) .
هذه النكتة نظمتها في مبادي العمر ولم أقف على قول ابن المشد إلا بالديار المصرية في الأيام المؤيدية فقلت .
( أرشفني ريقه وعانقني ... وخصره يلتوي من الدقة ) .
( فبت من خصره وريقته ... أهيم بين الفرات والرقه ) ومن لطائفه قوله .
( في يوم غيم من لذاذة جوه ... غنى الحمام وطابت الأنداء ) .
( والروض بين تكبر وتواضع ... شمخ القضيب به وخر الماء ) ومن لطائفه أيضا قوله .
( أذن القمري فيها ... عند تهويم النجوم ) .
( فانثنى الغصن يصلي ... بتحيات النسيم )