تعالى قد رزقه من الفضل جسيما وكتب له من شرف الاكتساب والانتساب حديثا وقديما وألقى إلى يده قلم كفاءة وأمانة كان كرمها للآملين حصينا وكان قلمها للخائنين خصيما كم وفر به المصالح فوفى وكم جمع بهمته المحاولة مالا فجهز به من جند الدعاء صفا كم سر بمناقبه سراة سلف ما منهم إلا جواد لا يرضى في سبق المكارم بحاتمه وكاتب يكبر عن قول الواصف إن ياقوتا في فص خاتمه ورئيس هو أجل ما أهدت شيراز إلى دمشق من عالي طراز الفضل وعالمه .
فليباشر ما فوض إليه بعزم لا تفل مضاربه ورأي لا تأفل كواكبه ومعدن وفاء بالمنصب لا تبرح لجناة الخيانة مهالكه ولجناة الجنان مطالبه ناظرا في حسن وظيفتها باجتهاد لا يمل من النظر مثمرا لأوقافها بغصن قلمه الذي لا ينكر لأصله الصائب أطايب الثمر ملاحظا لمباني هذا الجامع بسعادته وإن السعادة لتلحظ الحجر صارفا لذوي الاستحقاق مستحقهم كما عهدوا من إمام براعته المنتظر مجتهدا على أن يرضي الوظيفة والقوم معينا عدوى أنامله الخمس على عددها من فريضة الليلة واليوم عالما أن الله تعالى قد أحيا هذا الديوان فإنه كما علم أصل في بابه آمرا بما يقترح لنظام هذا الديوان وكتابه منتقدا حال من إذا عمر دواة في وقف كانت سببا لعمرانه أو سببا والعياذ بالله تعالى لخرابه مطالبا من ظن أن حسابه يهمل في دهر هذه المباشرة فكان حساب الدهر غير حسابه متخيرا من الكفاة كل مأثور الفضيلة ومن الأمناء كل مأمون الرذيلة ومن القوام كل من لا يقعد عن الواجب ومن الوقادين كل من لا يعاب بطول الفتيلة جاعلا تقوى الله تعالى في كل ما يأتي ويذر سائقه إلى الفوز ودليله والله تعالى يمده بالسداد ويصل مفاخره بالسند ويحرس شرف بيته من السناد ويجعل كل منصب كريم باسمه وقلمه كما قال الأول رفيع العماد طويل النجاد .
وهذه نسخة توقيع بنظر مدرسة الشيخ أبي عمر من إنشاء ابن نباتة كتب