قال فأرسل إلي إحسانا واعتذر ولسان الحال ينشد عنه .
( أحبك في البتول وفي أبيها ... ولكني أحبك من بعيد ) وقوله وقد أفلت المركب الذي كان فيه من العدو .
( انظر إلى مركبنا منقذا ... من العدا من بعد إحراز ) .
( أفلت منهم فغدا طائرا ... كطائر أفلت من بازي ) .
وقال C تعالى لما خرج من حدود إفريقية .
( رفيقي جاوزنا حدود مواطن ... صحبنا بها الأيام طلقا محياها ) .
( وما إن تركناها لجهل بقدرها ... ولكن ثنت عنا أعنة سقياها ) .
( فسرنا نحث السير عنها لغيرها ... إلى أن يمن الله يوما بلقياها ) وكان وصوله الإسكندرية في السابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وستمائة وقال C تعالى أخذت مع والدي يوما في اختلاف مذاهب الناس وأنهم لا يسلمون لأحد في اختياره فقال متى أردت أن يسلم لك أحد في هذا التأليف - أعني المغرب - ولا تعترض أتعبت نفسك باطلا وطلبت غاية لا تدرك وأنا أضرب لك مثلا يحكى أن رجلا من عقلاء الناس كان له ولد فقال له يوما يا أبي ما للناس ينتقدون عليك أشياء وأنت عاقل ولو سعيت في مجانبتها سلمت من نقدهم فقال يا بني إنك غر لم تجرب الأمور وإن رضى الناس غاية لا تدرك وأنا أوقفك على حقيقة ذلك وكان عنده حمار فقال له اركب هذا الحمار وأنا أتبعك ماشيا فبينما هما كذلك إذ قال رجل