فإِنَّ الصبا ريح إذا ما تنسَّمت ... على كبْد مَحْزون تجلَّت هُمومُها ... .
قال العُتْبي هجَمْت على بَطْن بين جبلين فيما رأيت وادياً أخصب منه فإذا وجوه أهله مُهجّة وألوانُهم مُصْفرَّة فاسدة فقلت واديكم أخصب وادٍ وأنتم لا تُشْبهون المَخاصيب فقال لي شيخ منهم ليس لنا ريح وقد نَصر الله تعالى رسوله بالصَبا ونفَّس عنه الكرب يوم الأحزاب بالريح فقال عزّ وجلّ فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تَروْها فهي من نفس الله كما كان الأنصار من نَفَس الله تعالى ومما يزيد هذا التأويل وضوحاً حديث حدَّثنيه أحمد بن الخليل عن محمد بن حرب عن الليث بن سعد عن يونس عن ابن شهاب عن ثابت بن قيس عن ابي هريرة أنه قال لعمر " الريح من روح الله تأتي بالرحمة والعذاب فلا تسُبُّوها " فروح الله بمنزلة نفَس الله ما أكثر من يذهب من حَمَلة الحديث إلى غير ما ذهبنا إليه وإذا وقَع الحَرْف بين تأويلين ولم يكن لنا فيهما إِمام من السَّلف نُقلِّد مثله مِلْنا إلى أقربهما من السلامة ألا ترى أن من ذهب إلى هذا المذهب في نفس الرحمن صادق وإن كان مراد النبي E معنى آخر وأن من ذَهب المذهب الآخر إِنْ كان مراد النبي E