وفي الحديث اِنَّ الاصِرْ أنْ يحلف بطلاق أو عَتاق أو مَشْي أو نَذْر . والاصْرُ الثِّقْل والشِّدّة . ومنه قول اللّه جلَّ وعزَّ : ولا تَحْمِلْ علينا اِصْراً كما حمَلْته على الذين مِنْ قبلنا ويقال : أصْرت الرجل أَصْراً اذا أنت حبسْتَه وضيَّقْت عليه .
فأراد ابن عمر ان الرجل اذا حلَف بالطَّلاق أو العَتاق على شيء ثم حَنَث لم تكن فيه كفَّارة ولم يكن فيه اِلا أَنْ يُطلِّق أو يُعْتِق . وذلك أَنْ يقول : اِنْ كلمَّتُ فلاناً فامرأته طالِق أو غُلامي حُرّ ثم يكلِّمُه . وسُمّي الطَّلاق والعِتْق والنَذْر : اِصْراً لأنها أثقل الاِيمان وأضيقها مَخْرجاً .
وقد أجمع الفقهاء على مذهب ابن عمر في الطَّلاق أنه لا كفَّارة له . وأمّا العِتْق فقد ذُكر عن عائشة انها رأت فيه الكفَّارة ووافقها على ذلك عَطاء و الناس جميعاً بعد على أنه بمنْزِلة الطَّلاق ولا كفَّارة له والاصْرُ في موضع آخر : العَهْد . ومنه قول اللّه جلَّ وعزَّ : وأَخَذْتُم على ذلك اِصْري .
318