وقال أبو محمد في حديث ابن عمر رضي اللّه عنه اِنه كان يُفَرِّقُ بالشَّكِّ ويجمعُ باليَقين .
يرويه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب .
قولُه : يُفَرِّق بالشك يعني في الطَّلاق وذلك أَنْ يحلف الرجُل على امر قد اخْتلَف الناس فيه ولا يعلم مَن المُصيب منهم . كرجل قال : كلُّ اِمرأة لي بالبصرة طالِق وامِرأته بسَفَوان .
وأهل الشام وأهل الحجاز يزعمون انَّها من البصرة وأهل البصرة يزعمون انّها ليست من البصرة . فكان ابن عمر يُفَرِّق عند مِثْل هذا من الشك احْتياطاً . وقد رُوي عن جابر بن زيد في هذه القِصَّة بعينها أنه لم يَرَ فيها طَلاقاً وأحسبَه كان لا يرى أن يفرِّق في مثل هذا اِلاّ باليَقين أو كرجل كانت له امرأتان فبتَّ طلاق اِحْدَيْهما بعينها ثم أَشْكل عليه أيتهما هي فكان ابن عمر يفرِّق عند مثل هذا من الشك بينه وبين امرأتيه جميعاً . فاِنْ تَبين له بعد الشك ايتهما طلقَّ واستْيقن ذلك جمع بينه وبين الأخرى التي لم تُطَلَّق وهو معنى قوله : ويجمع باليقين