وقال بعضهم : وأصل الجَنابة البُعْد وكأنَّه من قولك : جانبت الرجل اذا أنت قطعته وباعدْته . ولج فلان في جناب أهله اذا لَجَّ في مباعدتهم . ولذلك قالوا للغريب : جُنُب وللغُربة : الجنابة . يقا ل : رجل غُرُوب جُنُب اذا كان غريباً . ونِعْمَ القومُ هم لجار الجنابة أي : لجار الغُربة . فسمي الناكح ما لم يغتسل جُنباً لمجانبته الناس وبُعْده منهم ومن الطعام حتى يغتسل . كما سمّي الغريب جُنُباً لبُعْده من عشيرته ووَطَنه .
وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي اللّه عنه انَّه قال : في الرجل يستفيد المال يُزكّيه يوم يَسْتفيدُه .
يرويه يزيد عن هشام بن حسّان عن عكرمة عن ابن عباس . لا أعلم أحداً قال بهذا اِلاّ أنْ يكون للرجُل مال قد حالَ عليه الحَوْل ووجبت فيه الزكاة ويستفيد في وقت وجوب الزكاة عليه مالاً آخر فيضمّه اِليه ويُزكيه . وهذا شيء يذهب اِليه بعض الفقهاء وبعضهم يقول : لا زكاة على المستفاد حتى يحول عليه الحول من يوم يستفيده ولا يرى أنّ عليه انْ يضمّه الى ما قد وجَبْت فيه الزكاة أو يكون أراد بالمال هاهنا ما تخرجه الأرض من الحَبّ . فالزكاة فيه واجبة يستفاد او في ثمنه يوم يُقْبض