إنّ الله تبارك وتعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى في الاَرض وهم سكوت مذعنون ، لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ، فوجدت القتال أهون عليَّ من معالجة الاغلال في جهنّم " (1). ومن وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية : " ... وكن آخذ الناس بما تأمر به، وأكفّ الناس عمّا تنهى عنه، وأمر بالمعروف تكن من أهله ، فإنّ استتمام الامور عند الله تبارك وتعالى الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر " (2). وحينما وجد الاِمام الحسين عليه السلام أنّ المنكر قد استحوذ على الحاكم وعلى أجهزته الحكومية ، وتفشى في الاُمّة ، بتحريف المفاهيم وتغيير معالم الدين ، وارتكاب الموبقات بشكل علني دون مراعاة للحرمات والمقدسات ، قام باداء مسؤوليته في أعلى مراتبها ، وهي القيام بالسيف لاَنّه الاُسلوب الاَمثل للحفاظ على مفاهيم وقيم الرسالة الاِسلامية . وقد أعلن عن أهداف ثورته في وصيته الخالدة : " ... وانّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً ، وإنّما خرجت لطلب النجاح والصلاح في أُمّة جدّي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدّي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة أبي علي بن أبي طالب... " (3). وفي جميع مراحل تحركه كان يدعو إلى أداء الواجب في الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقد خطب في جيش الحرّ بن يزيد الرياحي قائلاً : " أيُّها الناس إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من رأى سلطاناً جائراً ____________ 1) وقعة صفين : 474 . 2) من لا يحضره الفقيه 4 : 387 / 5834 . 3) الفتوح 5 : 33 .