[154] دية الرّجل أيضاً، أم أنّها مساوية لديته؟ الجواب: أشرنا مسبقاً الى أنّ تشريع القانون يلاحظ فيه الحالات العامة والغالبة، لا الحالات الفردية المحدودة، ولا شك في أنّ مجموع رجال مجتمع أكثر فعالية من مجموع النّساء في ذلك المجتمع. وبتعبير آخر، انّ فلسفة وحكمة تشريع القوانين موجودة في الحالة الغالبة والعامة، لا في كل الأفراد، ومع ذلك فانّ القانون يطبّق على كل الأفراد بلا استثناء، حتى اُولئك الذين لا تتوفر فيهم حكمة القانون وغاياته(1). وهذا المعنى هو السّائد في القوانين والعادات العرفية أيضاً، فمثلا الغرض من منع اجتياز إشارات المرور في الشوارع المتقاطعة إنما هي للحدّ من حوادث المرور، فلو فرضنا أنّ شخصاً كان يقود سيارته ووصل إلى تقاطع ما، فكان الضوء أحمراً، ولم يكن في الجهة المقابلة أي واسطة نقل يحتمل اصطدامه به، فهل يحقّ له اجتياز التقاطع في تلك الحالة بحجة أنّ الشارع خال من السيارات؟ كلاّ، فانه لو كان ذلك جائزاً لأمكن التشكيك والاخلال في كل الأحكام. السّؤال الثّاني: قد يكون المقتول طفلا ذكراً أو اُنثى، فهل أن دية الطّفل الذكر ضعف دية الاُنثى كذلك؟ في حين أنّه لا فرق بين هذين الطفلين، فان الفراغ الناشئ من فقدان الطفل الذكر مساو للفراغ الناشي من فقدان الطفلة (إذا كان المعيار هو الضرر الاقتصادي)، فلماذا تكون دية الاُنثى هنا نصف دية الذكر؟ الجواب: ــــــــــــــــــــــــــــ (1) وقد تعرضنا لهذا البحث بالتفصيل في بحث «فلسفة ضمان العاقلة».