[194] ومنها : الإقرار في مجلس القضاء وإن لم يسمعه غيره (فإنّه يعمل بعلمه فيه). ومنها : العلم بخطأ الشهود يقيناً أو كذبهم (الحاصل من القرائن المختلفة). ومنها : تعزير من أساء أدبه في مجلسه وإن لم يعلم غيره، لأنّه من ضرورة إقامة أبّهة القضاء. ومنها : أن يشهد معه (أي مع القاضي) آخر، فإنّه لا يقصر عن شاهد»(1). وقد حكى ذلك في الجواهر، ثمّ أورد على الأخير بعدم وضوح دليل الاستثناء مع كونه من القضاء بالعلم بل وفي بعضها الآخر أيضاً(2) وتمام الكلام موكولٌ إلى محلّه من باب القضاء. هذا ولو كانت هذه المستثنيات مسلّمةً كانت من قبيل الإستثناء المنقطع، فإنّ الكلام في حجّية علم القاضي بالواقعة المطروحة في محكمته، مثل القتل، والدين، والزنا، لا علمه بكلّ شيء يرتبط بقضائه، وإلاّ لم تنحصر المستثنيات فيما ذكر، فإنّ معرفة المتخاصمين، ومعرفة لغتهما وكلامهما ومحتواها، ومعرفة إجراء الأحكام التي صدرت منه، وغير ذلك من أشباهه تكون بعلم القاضي، أو أحد طرقها هو علم القاضي، فإذا رأى إجراء الحدّ على المجرم بالقطع أو الضرب (وعدد الجلد) أو رأى المتخاصمين في المجلس الثاني بعد المجلس الأوّل، أو عرف أبناء زيد وورثته، يعمل بها بلا إشكال. هذا وقد عرفت ممّا سبق أنّ هناك بعض المستثنيات مثل ما مرّ من أنّه لو حصل العلم للقاضي من الإقرار بالزنا وأشباهه (من أوّل مرّة أو الثّاني أو الثّالث) وكذا من قول شاهد واحد، أو اثنين أو ثلاثة، يبعد جواز إجراء حدّ المحصن والمحصنة أو الجلد، إمّا لعدم اعتبار العلم في هذا المجال مطلقاً (وكأنّ الشارع أراد الستر عليهم) وإمّا ــــــــــــــــــــــــــــ (1) المسالك : كتاب القضاء ج 2 ص 359. (2) جواهر الكلام : ج 40 ص 92.