[202] الحكم فيه معتضدٌ بفتاوي الأصحاب(1) وظاهره كون الحكم مشهوراً على الأقلّ. ولكن قد حكي الخلاف فيه في الجملة عن الخلاف والمبسوط، أنّه يقطع إذا ثبت بالإقرار (ولم يكن هناك مطالبةٌ)(2). هذا ولكن ظاهر النصوص متفاوتٌ : ففي خبر الحسين بن خالد الذي مرّ آنفاً أنّ الإمام «إذا نظر إلى رجل يسرق عليه أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه» معلّلاً بأنّ الحقّ «إذا كان للناس فهو للناس»(3). ولكن في إحدى صحيحتي الفضيل عن الصادق (عليه السلام) قال : ... إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة، قطعه فهذا من حقوق الله، وإذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدّه فهذا من حقوق الله...(4). ثمّ ذكر في ذيل الرواية أنّ الفرية وكذا القتل من حقوق المسلمين. والظاهر أنّ الصحيحة غير معمول بها، وأنّ خبر الحسين منجبرٌ بعمل الأصحاب، مضافاً إلى درء الحدود بالشبهات، وهذا من مصاديقه الواضحة. وأمّا حمل خبر الحسين على الإشتغال ببعض مقدّمات السرقة دون وقوعها، فينافي التعليل الوارد في ذيله بأنّ الحقّ إذا كان لله فلا يتوقّف على المطالبة وإذا كان للناس توقّف عليها. هذا على فرض عدم كون صحيحة الفضيل مهجورةً، وقد عرفت أنّها مهجورةٌ فلايمكن العمل بها. هذا كلّه مضافاً إلى أنّ هناك رواياتٌ تدلّ على جواز عفو صاحب المال عن السارق قبل رفعه إلى الحاكم الشرعي وعدم جوازه بعد رفعه إليه. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) جواهر الكلام : ج 41 ص 551. (2) نفس المصدر : ص 550. (3) الوسائل : ج 18 ب 32 من أبواب مقدّمات الحدود ح 3. (4) نفس المصدر : ح 1.