[201] أضف إلى ذلك أنّه كيف يمكن التحلّل ؟ إذا كان بأمر مالي فكيف يمكن هذا ؟ أو بأمر آخر فما هو ذاك ؟ والحاصل أنّه لاينبغي الشكّ في عدم عدّ هذا من حقوق الناس وعدم الفتوى به من أحد، والله العالم. وأمّا مسألة السرقة، فهل هي من حقّ الله تعالى ؟ أو من حقّ الناس ؟ أو فيها شائبة الأمرين ؟ ولابدّ من ملاحظة كلمات الفقهاء الأعلام أوّلاً. قال في السرائر : «الحقوق على ثلاثة أضرب : حقّ لله محضٌ، وحقّ لآدمي محضٌ، وحقّ لله ويتعلّق بحقّ الآدميين، فأمّا حقوق الله المحضة فكحدّ الزنا والشرب، فإنّه يقيمه الإمام من غير مطالبة آدمي. فأمّا حقوق الآدميين المحضة المختصة بهم، فلا يطالب بها الإمام إلاّ بعد مطالبتهم إيّاه باستيفائها. فأمّا الحقّ الذي لله ويتعلّق به حقّ الآدمي فلا يطالب به أيضاً ولا يستوفيه إلاّ بعد المطالبة من الآدمي، وهو حدّ السارق، فمتى لم يرفعه إليه ويطالب بماله لايجوز للحاكم إقامة الحدّ عليه بالقطع، فعلى هذا التحرير إذا قامت عليه البيّنة بأنّه سرق نصاباً من حرز لغائب، وليس للغائب وكيلٌ يطالب بذلك، لم يقطع، حتّى يحضر الغائب ويطالب. فأمّا إذا قامت عليه البيّنة أو أقرّ بأنّه قد زنى بأمة غائب فإنّ الحاكم يقيم عليه الحدّ ولاينتظر مطالبة آدمي، لأنّه الحقّ لله تعالى محضاً»(1). فيظهر من كلامه أنّ السرقة ممّا يكون فيه جهتان، وحيث أنّ النتيجة تابعةٌ للمقيّد بالقيد فيكون إجراء الحدّ فيه منوطً بمطالبة صاحب المال، بل ادّعى في الجواهر أنّ ــــــــــــــــــــــــــــ (1) سلسلة الينابيع الفقهية : كتاب الحدود ج 23 ص 262.