[217] ألسنة اللائمين، وذلك لأنهم بدفعهم الدّية يمنعون أولياء دم المقتول من توجيه اللوم والشماتة لهم(1). 4 ـ النّظرية الرّابعة مأخوذة من كلمات بعض الفقهاء واللغويين وهي أنّ رجلا في الجاهلية، لو قتل آخر، دافعت قبيلة القاتل عنه، ومنعت قبيلة المقتول من الإنتقام، بلا فرق في أن يكون القاتل ظالماً متعمداً أو كان قتله خطأً وصدفة. وعندما جاء الإسلام، ألغى مثل هذا التعصّب الجائر(2)، وأعلن انّ حماية القبيلة لأفرادها حسن، ولكن ليس مطلقاً، وإنما يحق لهم حماية القاتل فيما لو كان القتل خطأً محضاً، وذلك عن طريق دفع دية المقتول. وعليه، سميت العاقلة عاقلة لأنّها تمنع قبيلة المقتول من الإنتقام الجائر. وينبغي الالتفات إلى هذه النّكتة، وهي أنّه في بحث التسمية وبيان عللها، لا يشترط أن يكون هناك إرتباط تامّ بينهما كالإرتباط الحاصل بين العلّة والمعلول، أي إرتباطاً حقيقياً تكوينياً، بل يكفي أن يكون الارتباط معقولا. (تأملوا جيداً). * * * 4 ـ هل يمكن الوقوف على فلسفة الأحكام؟ إنّ علم الإنسان محدود، ويشهد له قوله تعالى: (وَما أُوتِيتُم مِنَ العِلْمِ إلاّ قَلِيلا)(3). ــــــــــــــــــــــــــــ (1) أشار الشّهيد الثّاني(قدس سره)، في شرح اللمعة : ج 2 ص 420 الى هذا الرأي أيضاً. (2) لقد أقرّ الإسلام كثير من الطقوس والعادات الجارية في الجاهلية بعد تهذيبها وإصلاحها، فمثلا كان العرب يعتقدون بشؤم المرأة، فاستفاد الإسلام من هذا الاعتقاد وقال: أنّ شؤم المرأة إنما هو لأجل مهرها العالي، أمّا لو كان مهرها قليلا فانّها مصدر للبركة والخير وليس الشؤم والنحس، وبحث العاقلة طبقاً للنظرية الرّابعة من هذا القبيل. راجع الوسائل : ج15 أبواب المهور، الباب 5. (3) الاسراء : 85 .