[218] والرّواية الشّريفة «لا شيء أبعد عن عقول الرجال من دين الله»(1) تدل على أنّ عقله أيضاً محدود. وهل يمكن بهذا العلم والعقل المحدودين درك فلسفة الأحكام الإلهية؟ وعلى فرض إمكان ذلك، هل يجوز لنا أن نخطو في هذا الوادي؟ للإجابة عن هذا السّؤال لابدّ من مراجعة القرآن الكريم، والروايات، وسيرة المعصومين (عليهم السلام)، ومن خلال مراجعة القرآن والسنّة يمكننا استنباط دليلين على الجواز، وهما: 1 ـ لقد أشار القرآن والرّوايات الإسلاميّة إلى فلسفة بعض الأحكام الشرعية، فمثلا نجد انّ القرآن الكريم يرى أنّ فلسفة الصلاة هي تنزيه المصلي عن الفحشاء والمنكر(2) وانّ حكمة الصوم هي الوصول إلى تقوى الله(3)، وانّ علّة تشريع الزّكاة تطهير وتزكية معطي الزّكاة(4)، وبيان كل واحدة من هذه العلل يحتاج إلى ايضاح وتفصيل، وفي الروايات بيان أوسع لفلسفة بعض الأحكام، حتى صنفت كتب في هذا المجال(5)، وهذا بمثابة ضوء أخضر لجواز الدخول في هذا المضار. 2 ـ الدّليل الثاني هو سيرة المعصومين (عليهم السلام)، فعندما يسأل الإمام عن علل الأحكام، نجد أنّه لا يمتنع عن بيانها، فلو أنّ هذا الأمر كان محظوراً لما اقدم عليه الأئمّة (عليهم السلام)، وسيرتهم حجّة. وبناءً على هذين الدّليلين، يحقّ لنا أن نبحث عن فلسفة الأحكام الشرعية، ويمكن الوصول إلى حكمتها. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) لم نجد هذه الرّواية في المجامع الروائية، ولكن الشّيخ الأعظم(قدس سره) ذكرها في فرائد الاُصول : ج 1 ص 218 و 255. (2) العنكبوت : 45. (3) البقرة : 183. (4) التوبة : 103. (5) من بينها كتاب علل الشرائع للمرحوم الصدوق ـ رحمة الله عليه ـ وقد اختص لبيان علل الأحكام، وفي الوسائل بعض الإشارات إلى فلسفة بعض الأحكام.