[235] في كتب فقهائنا القدماء (قدس سرهم). الأمر الثاني ـ تمتاز شريعتنا الإسلامية ـ حسب ما نعتقد ـ بعدّة مميّزات، منها العالمية والاستمرار والشمولية لكلّ جوانب الحياة، فهي لم تتأطّر بزمان ولا مكان معيّنين، ولا تختص بصنف من الناس ولا بخصوص قوم أو جنس، فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد بُعث إلى الناس كافة وفي شتى أقطار الأرض، عربيهم وأعجميهم، أبيضهم وأسودهم، شرقيهم وغربيهم، في أية بقعة وجدوا، وفي أي زمان عاشوا، فدعوته (صلى الله عليه وآله)عامة للناس، وفي الوقت ذاته إنّها تستوعب مختلف جوانب الحياة الإنسانية، وتقدّم الحلول لجميع معضلاتها. وقد دلّ على ذلك ـ مضافاً إلى الدليل العقلي، ومضافاً إلى طبيعة الشريعة وقوانينها ـ النصوص الكثيرة، سيّما ما ورد في كتاب الله العزيز من الآيات الصريحة بذلك، والتي يمكن تصنيفها إلى ثلاث طوائف : الطائفة الاُولى : ما صرّح فيها بالعموم من حيث المكان، بل الزمان أيضاً، منها : 1 ـ قوله تعالى ـ إشارة إلى القرآن المجيد ـ : (إنْ هُوَ إلاّ ذِكْرى لِلْعَالَمِينَ)(1). 2 ـ قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً)(2). 3 ـ قوله تعالى : (وَ مَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِين)(3). 4 ـ قوله تعالى : (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)(4). 5 ـ قوله تعالى : (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً)(5). ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الأنعام : 90. (2) الأعراف.: 158. (3) الأنبياء : 107. (4) إبراهيم : 1. (5) الفرقان : 1.