وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[248] الأمر الثاني : هل للزمان والمكان تأثير في الاجتهاد ؟ المعروف لدى جمع من أكابر المعاصرين أنّ للزمان والمكان تأثيراً ودخلاً في الاجتهاد، فما هو المراد من ذلك ؟ وكيف تتغير الأحكام باختلاف الأمكنة والأزمنة مع أنّها عامة لكلّ زمان ومكان ؟ ! لايخفى أنّ جذور هذا البحث موجودة في كلمات القدماء والمتأخرين أيضاً، ومهما يكن فإنّ لهذا الكلام ثلاث معان، بعضها باطل وبعضها صحيح : أولّها ـ وهو معنى ساذج لايقول به أحد من فقهائنا; وحاصله أن يقال : إنّه لابدّ أن يكون الفقيه تابعاً للزمان والمكان، فإذا شاع المصرف الربوي فاللازم عليه الإفتاء بحلّية هذا النوع من الربا، وإذا كان الفقيه في مكان شاع فيه السفور وتبرّج النساء فاللازم الإفتاء بجواز ذلك، فهو إذن تابع لمقتضى الزمان والمكان. وهذا خيال فاسد لايقول به فقيه من فقهاء الإسلام. ثانيها ـ أن يقال : ليس المراد منه تغيير الحكم بدون تغيير الموضوع; فإنّ حلال محمّد (صلى الله عليه وآله) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة(1)، بل إنّما يقع التغيّر والتبدّل في الحكم من ناحية تبدّل الموضوعات. توضيح ذلك : إنّ في كلّ حكم من الأحكام ثلاثة عناصر : (نفس الحكم ـ المتعلّق ـ الموضوع)، ففي مثلقولنا : «يحرم شرب الخمر» التحريم هو الحكم، والشرب هو المتعلّق، والخمر هو موضوع، وكذلك في قولنا «يجب تطهير المسجد» الوجوب هو الحكم، والتطهير هو المتعلّق، والمسجد هو الموضوع، ولكن قد لايكون هناك إلاّ الحكم والمتعلّق كالحكم بوجوب الصلاة والصيام; لعدم تعلّقهما بأمر خارجي، وهنا قد يسمى المتعلّق موضوعاً، ويقال : الوجوب هو ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الوسائل : ج 27 ص 169 ب 12 من صفات القاضي ح 52.