[249] الحكم والصلاة موضوعه. ومن الواضح أنّ كلّ حكم يدور مدار موضوعه، ونسبته إليه تشبه نسبة المعلول إلى علّته أو المعروض إلى عرضه. وإنّما قلت : تشبه، ولم أقل إنّه هو هو; لعدم جريان هذه العناوين ـ أعني العلّية والعروض ـ في الاُمور الاعتبارية. وعلى كلّ حال، لازم ذلك أنّه إذا تغيّر الموضوع تغيّر الحكم بتبعه، ومن الواضح أنّه قد يكون للزمان والمكان دخل في تبدّل الموضوعات الخارجية. ومثاله المعروف في كتاب البيع : أنّ مالية المال ـ الذي هو قوام صحّة بيعه وشرائه ـ تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان، فالماء على الشاطىء لا مالية له أحياناً، وفي المفازة له مالية كبيرة (هذا من ناحية المكان)، والثلج في الشتاء لا مالية له، ولكنه في الصيف له مالية كبيرة عادة (هذا من جهة الزمان)، وهكذا في غيرهما ممّا يشبههما من الأمثلة. وليعلم أيضاً أنّ الحكم يؤخذ من الشارع المقدّس، والموضوعات العرفية تؤخذ من أهل العرف. نعم، الموضوعات المخترعة من قِبل الشارع مثل الصلاة والصوم وسائر العبادات إنّما تؤخذ من الشارع فقط. ومن الواضح أنّه قد تتبدّل الموضوعات في نظر العرف من جهات متعدّدة، فيكون الحكم تابعاً له ودائراً مداره; ولذا يقال : بخار النجس ودخانه ليس نجساً، والكلب إذا وقع في المملحة وخرج عن عنوان الكلب وصدق عليه عنوان الملح كان طاهراً، حتّى إنّه لو شك في بقاء النجاسة لم يصح إجراء الاستصحاب; للشك في بقاء الموضوع وتغيّره حتّى على القول بجريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية. ثمّ أعلم أنّ تغيّر الموضوع على أنحاء ثلاثة : فتارة : تنقلب ماهيته العرفية وتستحيل إلى غيرها، كاستحالة الكلب ملحاً والفحم دخاناً، فإنّ الملح عنوان مباين ومغاير لعنوان الكلب في أنظار العرف، فتغيّر