[279] الأدوات الحربية والأسلحة كانت بصورة بدائية وبسيطة لا تحتاج إلى علم خاصّ; وكذلك الأمر بالنسبة للزراعة وبناء الأبنية وما شابه ذلك من مرافق الحياة. ولكن في زماننا أصبحت هذه الاُمور أكثر تعقيداً حيث تحتاج إلى علوم مختلفة، فالتقدّم والغلبة سواء في الحروب أو في شؤون ومجالات الاُخرى للحياة إنّما يحصل بوجود كوادر علمية متخصّصة بفنون الأسلحة الحديثة والصناعات البديعة والآلات المستحدثة. فالمطلوب الكثرة من الناحية الكيفية وإن كانوا قلّة من جهة العدد والكم، فكم من فئة قليلة من العلماء والمتخصّصين بهذه الفنون في عصرنا غلبت فئة كثيرة جاهلة ضعيفة. نعم، للايمان بالله واليقين والصبر دوره الخاصّ الذي لاينكر. ولذا نرى بعض الدول الغاصبة قد استولت على كثير من بلاد المسلمين بالرغم من قلّة عدد نفوسها ـ بالنسبة للمسلمين ـ وذلك لتقدّمهم من الجهات المذكورة. ففي الواقع انقلب موضوع الحكم وتغيّر، وتبدّل الموضوع سبب لتبدّل الحكم. فالأوْلى أن يقال إنّ الكثرة مطلوبة في عصرنا أيضاً، ولكن بشرط اقترانها بالعلم والخبرة في سائر ميادين الحياة، لا الكثرة بمجرّد العدد. وممّا يدلّ على أنّ الكثرة العددية كانت مطلوبة في فروض خاصّة هو تركيز الكلام في غير واحدة من الآيات على البنين دون البنات، فقال تعالى في قصة نوح : (وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَال وَ بَنِينَ)(1) وقال تعالى في قصّة هود : (أَمَدَّكُم بِأَنْعام وَ بَنِينَ)(2). 2 ـ ما نشاهده في بعض البلدان، مثل الهند والصين من تزايد النفوس بشكل هائل بحيث عجزت حكوماتهم عن توفير الحدّ الأدنى من متطلّبات الحياة ــــــــــــــــــــــــــــ (1) نوح : 12. (2) الشعراء : 133.