وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[282] والأوْلى أن يقال : إنّ سيرة الفقه والفقهاء رضوان الله تعالى عليهم استقرّت على استنباط الأحكام الكلّية والرجوع في تشخيص الموضوعات إلى العرف، فإن كانت من الاُمور التي تحتاج إلى مراجعة ذوي الخبرة حيث لا يقدر على فهمها كلّ أحد فلابدّ من الرجوع إليهم. واللازم في المقام أيضاً الرجوع إلى خبراء ومتخصّصي علم الاجتماع بشرط أن يكونوا مسلمين موثّقين معتمدين ـ وهذا ديدنهم في جميع الأبحاث الفقهيّة ـ فلو شهدوا أنّ ازدياد النفوس بهذا النحو سوف ينتهي إلى كارثة كبيرة لا ينفع معها توسيع الأراضي الزراعية بالقدار الممكن ولا غيرها، فلابدّ من الأخذ بآرائهم في إثبات هذه الموضوعات وعدم التخطّي عن قولهم، وإلاّ لم يكن الفقيه معذوراً أمام الله إذا تسبّب ذلك في حدوث كارثة، أو صار المسلمون أذلاّء فقراء وجهلاء يمدّون يد الحاجة إلى غيرهم، ويرزحون تحت نير السلطات الكافرة لا سمح الله. وأمّا ما يدلّ على أنّ الرزق بيد الله فهو حقّ لا ريب فيه، ولكنّ الله أعطانا عقلاً وفهماً وشعوراً، أوضح لنا طريق تحصيله بالأسباب الموجودة، فلو تعدّينا الأسباب ووقعنا في العسر والشدة كان ذلك بما كسبت أيدينا. وهل يمكن لنا أن ندعو ضيوفاً كثيرين ونقول إنّ رزقهم على الله من دون ملاحظة ما بأيدينا لإطعامهم ورزقهم ؟ وقد ورد في الروايات : أنّه لابدّ للمؤمن من تقدير المعيشة، وليس تقدير المعيشة إلاّ الأخذ بمقتضى حكم العقل في تدبير اُمور الحياة. ثالثاً : تفاوت الظروف : من أهمّ ما يجب الاهتمام بشأنه والالتفات له أنّ المنع عن زيادة النفوس ليس حكماً مطلقاً باتّاً لجميع الأزمان، بل هو خاصّ بالظروف الموجودة الراهنة في كثير من البلدان، فلو تغيّرت الظروف تغيّر الحكم، بل هناك بعض البلدان لابدّ فيها من