[286] ثانياً : الحكم الأوّلي للإسقاط : إنّ إسقاط الجنين من المحرّمات القطعيّة في الشريعة الإسلامية بعنوانه الأوّلي، وعلى ذلك دلّت الأدلّة الأربعة من الكتاب والسنّة والعقل والإجماع. أ ـ الكتاب العزيز : لايبعد شمول آيات حرمة قتل النفس له بعد تمام الخلقة وولوج الروح فيه، في مثل قوله تعالى : (وَ لاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ)(1); لصدق النفس عليه كذلك. نعم، شمولها لدون ما ذكر ـ من مراحل تكامل الجنين كما إذا تمّ ولم تلجه الروح بعد ـ مشكل جدّاً فكيف بما دون ذلك من المراحل ؟ ! إذ لا حياة إنسانية له وإن كان ذو حياة نباتية. ب ـ السنّة : وممّا يدلّ على حرمته الروايات الكثيرة البالغة حدّ التواتر أو القريبة منه، المرويّة في الجوامع المعروفة بين الفريقين، الدالّة على وجوب الدية عليه. وقد عرفت أنّها بالدلالة الإلتزامية تدلّ على حرمته; لأنّها جابرة للخسارة الحاصلة عن الإسقاط بالجناية عليه وعلى الغير، وأنّ العمد في ذلك حرام قطعاً بدون إذن الشارع المقدّس. ج ـ العقل : فهو يدلّ على حرمة الظلم، وإسقاط الجنين ظلم فاحش، بل من أفحش الظلم; لأنّه اعتداء على من لا يقدر على الدفاع عن نفسه، وقد راج ذلك في بعض المجتمعات الغربية التي لا تأبى عن ارتكاب الشنائع والمظالم التي يحكم ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الأنعام : 151.