[300] البعيد شمول الإطلاقات لما نحن فيه، ولو فرض الشكّ فيها فالأصل هو براءة الطبيب. ومن ذلك يظهر حالما لو طلب أحد الأبوين ذلك وأذن فيه سقط حقّه فقط دون الآخر، فهل تكون الدية بكاملها للآخر أو له سهمه فقط ؟ الظاهر هو الثاني;لسقوط سهمه بالإذن،لا أنّه ممنوع من الميراث حتّى يرثه غيره. ولو شربت الاُمّ دواءً فأسقط جنينها، فهنا انعكس الأمر فكان الطبيب آمراً والاُمّ مباشرة، وجبت الدية عليها لأبيه لكونها المباشر في القتل، ولو مات أبوه قبل ذلك فالدية للاخوة والأخوات والجدّة والأجداد وهكذا. وكذا الحال فيما لو وصف لها الطبيب دواءً لاسقاط الجنين فشربته أو هي طلبت منه دواءً فأعطاها فشربته فأسقطت جنينها، كانت هي المباشر في ذلك، ووجبت عليها الدية. ويتبع الحكم المتقدّم ما لو ابتاع الأب لها دواءً لهذا الغرض فشربته كانت الدية عليها. وأمّا لو أعطاها زوجها دواءً يعلم أنّه يُسقط الجنين وكان قاصداً لإسقاطه، وزعم أنّه نافع لتقوية الجسم مثلاً فشربته كان القاتل هو الأب دونها; لعدم استناد الفعل إليها، وكذا الحال فيما لو كانت قاصرة العقل. والحاصل : فالمدار في كلّ ذلك على الاسناد العرفي، فإنّه من الواضح إسناد الفعل إلى المباشر مع وجود السبب، إلاّ أن يكون المباشر ضعيفاً بأن يكون مغلوباً على أمره مقهوراً على العمل، أو كان المباشر قاصر العقل بالصبا أو الجنون، أو كان جاهلاً بالواقع بالمرّة كما تقدّم آنفاً، فإنّ الفعل في جميع ذلك يسند إلى السبب لقوّته وضعف المباشر. وأمّا لو كان المباشر بالغاً عاقلاً عالماً مختاراً فالفعل يسند إليه دون السبب; للصدق العرفي في ذلك،مضافاً إلى دلالة جملة من الروايات الواردة في أبواب مختلفة : 1 ـ منها : ما رواه زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) : في رجل أمر رجلاً بقتل رجل فقتله قال : «يقتل به الذي قتله، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتّى يموت»(1). ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الوسائل : ج 19 ص 32 ب 13 من قصاص النفس ح 1، إلى غيرذلك ممّا ورد في هذا الباب.