[322] الرابع: اختلاف حكم التشريح باختلاف أغراضه ويظهر الحال فيه ممّا تقدّم في دليل المسألة، فإن كان الغرض منه معرفة الطب وتعلّمه مع الشروط المذكورة كان جائزاً. وكذا يجوز إن كان لمعرفة علّة الجناية وكشفها إذا كان كشفها واجباً شرعياً يترتّب عليه إحقاق الحقوق أو دفع الخلاف والمفاسد الناشئة منه، وغير ذلك. وأمّا إذا كان لمجرّد مشاهدة آثار قدرته تعالى وآياته في الخلق فلا يجوز; لعدم انحصار طريق معرفته تعالى بذلك ليكون واجباً. وكذا القطع للترقيع; فإنّه إنّما يجوز إذا كان هناك واجب أهمّ. وسيأتي الكلام فيه وفي لزوم استئذان الأولياء في ذلك، أو وصية الميّت نفسه في حال حياته. * * * الخامس : امور اُخرى ترتبط بالتشريح التشريح سواء قلنا بجوازه أو حرمته يستدعي الكلام في عدّة جهات : تارة يبحث فيه من حيث حلّية بيع الأجساد وحرمته لغرض التشريح، واُخرى من حيث تعلّق الدية بالتشريح وعدم تعلّقها، وثالثة من حيث جواز النظر إلى عورة الميّت عند التشريح وعدم جوازه، ورابعة من حيث تكفين الميّت المشرّح ودفنه، وخامسة من حيث جواز الوصية بتشريح بدنه بعد موته وعدم جوازها، وهل هي نافذة أو لا ؟ أمّا الجهة الاُولى : فإنّ بيع أبدان المسلمين لغرض التشريح مشكل جدّاً; لمنافاته مع احترامها، ولذا لابدّ من التماس طرق اُخرى للوصول إليه. وأمّا أبدان الكفّار فبناءً على نجاستها بالذات، أو على الأقلّ بالموت، فبيعها أيضاً