[332] الرابع : حكم ما يؤخذ من حيث الطهارة والنجاسة : قد يتوهّم أنّه بعد الزرع يبقى العضو على نجاسته، لكن الإنصاف أنّه لا وجه للحكم بالنجاسة، وذلك : أوّلاً : لخروجه بعد الزرع عن كونه مصداقاً للميتة بتبدّل موضوعه وصيرورته حيّاً، فيكون طاهراً. نعم، قد يشكل الحكم بطهارته بعد الزرع وقبل ثبوت الحياة وجريان الروح الحيوانية فيه. وثانياً : لو شككنا في الطهارة والنجاسة بعد الزرع لا يجري فيه استصحاب النجاسة، أمّا على المختار من عدم الجريان في الشبهات الحكمية فواضح، وأمّا على المشهور من جريانه فيها فلأنّ الموضوع غيرباق، فلا تتّحد القضيّتان المتيقّنة والمشكوكة، فلا يجري الاستصحاب. وثالثاً : لإمكان الاستئناس له بما جاء في بعض الروايات الواردة في أبواب القصاص، فعن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه (عليه السلام) : «إنّ رجلاً قطع من بعض اُذن رجل شيئاً، فرفع ذلك إلى عليّ (عليه السلام)فأقاده، فأخذ الآخر ما قطع من إذنه فردّه على إذنه بدمه فالتحمت وبرئت، فعاد الآخر إلى علي (عليه السلام)فاستقاده، فأمر بها فقطعت ثانية، وأمر بها فدفنت، وقال : إنّما يكون القصاص من أجل الشين»(1). والظاهر عمل الأصحاب بها، فإنّه لو كان نجساً بعد الالتئام والبرء لكان اللازم التنبيه عليه; لأنّه كان يصلّي معه ويمسّه ويعامله معاملة الطاهر طيلة تلك المدّة، إلاّ ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الوسائل : ج 19 ص 139 ب 23 قصاص الطرف ح 1.