[333] أن يقال : الرواية ليست في مقام البيان من هذه الجهات. وهل يجري هذا الحكم في أبواب الحدود أيضاً ـ كما في اليد المقطوعة بالسرقة مثلاً ـ لا سيّما بعد إمكان الزرع والوصل بمحل القطع في أيامنا هذه ؟ الظاهر أنّه لا يجوز أيضاً، للتعليل الوارد في نفس الرواية; إذ القصاص والحدود في هذا الحكم سواء. ورابعاً : سلّمنا بقاءه على النجاسة، لكنّ ذلك في غير الكلى وباطن العين وعروق القلب وشبهها، وأمّا ممّا يعدّ من البواطن فيها فلا يقدح في شيء من الصلاة وغيرها،غاية الأمر أنّه يكون من قبيل المحمول النجس، وهو غير مضرّ، سيّما إذا كان في الباطن; لعدم الدليل على اشتراط صحّة الصلاة بعدمه. نعم، في الأجزاء الظاهرة كما في زرع الجلود يحصل الإشكال من ناحية مسّها; لأنّها على فرض النجاسة واجبة الاجتناب، وأمّا من جهة الصلاة فلا إشكال فيها; لأنّها ليست من اللباس بل هي من المحمول، فليس الإشكال فيها من جانب النجاسة ولا من جانب استصحاب الميتة النجسة; لما عرفت من تبدّل الموضوع. هذا كلّه فيما إذا كان العضو مأخوذاً من إنسان، وأمّا لو كان مأخوذاً من حيوان غير مأكول اللحم ـ كالكلية المأخوذة من القرد مثلاً ـ فقد يقع الكلام فيه من جهة كونه من قبيل الصلاة فيما لا يؤكل، فلا يجوز. ولكن الانصاف أنّه بعد صيرورته جزءً من بدن الإنسان يتغيّر حكمه ويتبدّل موضوعه، ولا أقلّ من الشكّ، وحيث إنّ الاستصحاب غير جار في المقام لما عرفت، فيكون مجري للبراءة كما لايخفى، فتدبّر. ولو سلّمنا أنّه من قبيل الصلاة في غير مأكول اللحم، لكن أدلّة بطلان الصلاة في أجزاء غير المأكول منصرفة عن مثل ذلك قطعاً، ولذا لو قام إلى الصلاة من أكل لحم