[348] أنّ الحكومات من العناوين الاعتبارية غير القابلة للتملّك; لأنّ المالك لابدّ أن يكون شخصاً واقعياً لا أمراً اعتبارياً كالحكومة. وهذه الدعوى لايمكن القول بها; لما عرفت من أنّه يلزم معه اختلال النظام في المجتمعات قطعاً، مع أنّها دعوى بلا دليل، بل قد قام الدليل على خلافها. والحقّ هو جواز تملّك العناوين الاعتبارية ومنها الحكومة; لما عرفت من أنّ الموضوعات تؤخذ من العرف باستثناء الموضوعات المخترعة من الشارع كالصلاة والصوم، وأمّا الموضوعات العرفية كالملكية ـ مثلاً ـ فالعقلاء يرون صحّة التملك سواءً كان لشخص بعينه أو لأمر اعتباري قائم بأشخاص لهم ارتباط بمؤسسة أو جمعية أو ما شابه ذلك، ولايخفى أنّ ملكية المؤسّسة الكذائية لا تعني ملكية أعضائها، وهذا المعنى واضح عند العقلاء لا يرتاب فيه أحد، فالعقلاء يعتبرون الحكومة كالوكيل على أموال المجتمع، الذي هو المالك بعنوانه ـ وهذا أيضاً عنوان اعتباري ـ لتلك الأموال التي لو لم نقل بملكيّة العناوين الاعتبارية لكلّها فلا أقلّ هي مالكة لجلّها، ولمزيد من التوضيح نقول : أقسام المالكين : إنّ المالكين على أقسام خمسة : الأول : المالك الشخصي، كزيد وعمرو وبكر الذين لا شكّ في جواز تملّكهم. الثاني : المالك بسبب الوقف وشبهه، كالمسجد والمدرسة وغيرهما، فكلّ ما يوقف عليهما فهو ملك لهما; يجوز التصرّف به مع رعاية المصلحة نقلاً وانتقالاً بالبيع وغيره، وكذا نماءات الموقوف على المسجد فهي ملك طلق للمسجد لايجوز فيها سائر التصرّفات الناقلة; لكونها وقفاً طلقاً للمسجد لا وقفاً عليه، بل لو كانت وقفاً كانت أيضاً ملكاً غير طلق له.