[347] هذا، مضافاً إلى لزوم بطلان جلّ المعاملات الرائجة في المجتمعات العصرية تجارية كانت أم بيوعاً أم وصايا أم غيرها; لارتباطها بنحو من الأنحاء بتلك البنوك الحكومية وهذا يستلزم تعطيل الحياة الإقتصادية; لأنّه وإن توقّف كلّ ذلك على إجازه التصرّف في مجهول المالك من الحاكم الشرعي لكنّه حتّى مع فرض إجازته لايمكنه تصحيح المعاملات الفاسدة الواقعة بواسطة الأوراق النقدية الصادرة من جهة الحكومة التي ليست بمالكة لها، فلا يجوز أن تملّكها للناس. وأيضاً يلزم وجوب استئذان موظفي الدولة من الحاكم الشرعي; لكونهم يتقاضون رواتبهم من البنوك الحكومية، وحيث إنّ جميع أموالهم من قبيل مجهول المالك فلا تصحّ معاملتهم ولا يملكون شيئاً، ومن الواضح أنّ الحاكم الشرعي إنّما يجوّز التصرّف في مجهول المالك لخصوص الفقراء والمحتاجين على المشهور، ممّا يلزم إعاقة التصرّف في تلك الأموال. وكذا يلزم عدم جواز المعاملة مع الدول والحكومات الوضعيّة; لعدم جواز تصرّفهم فيما ينتقل إليهم من مال مجهول المالك، وعليه فلا يجوز التصرّف في شيء من البضائع المستوردة من تلك الدول. أضف إلى كلّ ذلك عدم جواز أخذ الخمس والزكاة إلاّ بعنوان مجهول المالك، مع أنّ الفقهاء (رضوان الله عليهم) لا يلتزمون بأخذها إلاّ بذاك العنوان، ولذا يصرفون كلاًّ منهما في مصارفه الخاصّة. هذا مضافاً إلى أنّ أخذ تلك الوجوه الشرعية فرع ثبوت الملكية، فإذا كانت من قبيل مجهول المالك لم يتعلّق بها خمس الأرباح، والسيرة قد قامت على أخذها بناءً على ثبوت الملكية لها. والإشكال سار في جميع المعاملات وسائر التقلّبات; لأنّ المرجع الوحيد في نشر النقود الورقية هو الحكومة التي لا تكون مالكه لها; لكونها من الاُمور الاعتبارية. وأقوى ما يمكن التمسّك به في إثبات دعوى عدم ملكية الحكومة الاعتبارية : هو