[357] فلايجري في المقام; لعدم وجود إجماع تعبّدي في البين كاشف عن قول المعصوم (عليه السلام); لأنّ المعاملات اُمور عقلائية، وبناء الشرع على إمضاء المعاملات الدارجة بين العقلاء ومنها المضاربة، إلاّ فيما صرّح بفساده منها. الثالث : أنّ المعروف عندهم لزوم كون المنفعة على نحو السهم الكسري المشاع كالنصف والثلث والربع، دون المقدار المعيّن والمقطوع كعشرة آلاف درهم، كما هو المتعارف وعليه العمل في البنوك، حيث يعيّن البنك سهم المضارب من الربح مقطوعاً مهما كان مقدار الربح. وجوابه : أنّه ـ أيضاً ـ لا دليل معتدّاً به على اشتراط صحّة المضاربة بوقوعها على الكسرالمشاع خاصة، ولذا أفتى بعض المحقّقين كصاحب العروة بعدم الاشتراط. نعم، يشترط في تعيين المقدار كون الربح أكثر من ذلك المقدار المعيّن بحيث يبقى للعامل شيء أيضاً، كما إذا ضارب بمئة ألف درهم وجعل لرأس المال عشرة آلاف مع كون مجموع المنفعة خمسة عشر ألفاً أو عشرين ألف درهم، وهذا المعنى حاصل في أكثر البنوك إلاّ ما ندر منها. ثمّ إنّه مع تسليم اشتراط وقوع المضاربة على الكسر المشاع يمكن تصحيح المضاربة إذا كانت على المقدار المعيّن للمضارب، وذلك بتوكيل المضارب العاملَ في تعيين أي سهم مشاع أراد، وبتوكيله العامل بعد ذلك في المصالحة على السهم المعيّن بمقدار معيّن يؤدّيه إلى المضارب شهرياً مثلاً. ولايخفى جواز أخذ المضارب المقدار المعيّن أو الأقل منه من العامل قبل حصول الربح دفعة; بمعنى أنّه يأخذه قرضاً حتّى حين حصول الربح ثمّ يوضع منه المقدار المأخوذ. الرابع : أنّه يشترط في المضاربة كون الخسارة ـ مع عدم التعدّي أو التفريط ـ على رأس المال، لا على العامل ـ كما هو المتعارف في البنوك ـ ولا عليهما; حيث يتقبّل