[366] ذلك يؤدي إلى التضخم المالي. وممّا ذكرنا يظهر أن النقود الورقية تختلف ماهيةً عن الدرهم والدينار وإن يمكن جعلهما رصيداً لها في بعض الأوقات، لكنّه لا يعني جواز تبديلها بالذهب أو الفضة إلاّ فيما إذا كان الورق حوالة إليهما، خلافاً لما هو الموجود في النقود الورقية الرائجة اليوم، فإنها تعدّ بنفسها مالاً مستقلاً بقطع النظر عن إمكان تبديلها بالذهب أو الفضة وعدمه، فاحتفظ بهذه النتيجة فإن الدقّة فيها تعيننا على الأجابة عن الأسئلة التي طرحناها في صدر البحث. منها : هل يجري الربا في النقود الورقية أو يختص ذلك بالدرهم والدينار ؟ والجواب : إن الربا على قسمين : قرضي ومعاوضي، ولا شكّ في جريان الربا القرضي في النقود الورقية أيضاً، فلا يجوز أخذ الزيادة في القرض ولو كانت قراءة سورة من القرآن. أمّا الربا المعاوضي بحيث يعاوض (1000) تومان مثلاً مع (1100) تومان، فنقول أنه لايجري في الأوراق المالية خلافاً للدرهم والدينار حيث يجري فيهما وذلك لاختصاص الربا المعاوضي بالمكيل والموزون، ومن الواضح أن الدرهم والدينار لكونهما ذهباً وفضة يعدّان من الموزونات بينما النقود الورقية تعدّ من المعدود. نعم، لو كانت النقود الورقية في الواقع حوالة إلى الدرهم والدينار لجرى فيها الربا المعاوضي، لكنك قد عرفت أنّ لها مالية مستقلة، وامّا الرصيد فهو يشبه العين المرهونة، فكما أن العين المرهونة وثيقة عند الدائن قبال المديون، كذلك الرصيد شبه وثيقة عند الناس قبال الحكومة، فانّ مالك الورق المصرفي يعدّ دائناً والحكومة مديوناً، ووثيقة هذا الدين هو ذاك الورق.