[368] صدر البحث كان : أنه هل تجوز المضاربة بالنقود الورقية أو لا ؟ المشهور بين الفقهاء اشتراط صحّة المضاربة بوقوعها بالدرهم أو الدينار، وعليه فلا يصحّ شيء من المضاربات الواقعة في زماننا لعدم وقوعها على الدرهم أو الدينار، ولكنك بعد الخبرة بما ذكرناه سابقاً تعرف عدم صحّة هذه النظرية، وذلك لعدم كون الورق المصرفي حوالة إلى الدرهم أو الدينار حتّى يجري عليه حكمهما. هذا وقد أفتى بعض الأعاظم بصحّة المضاربة بكلّ شيء بشرط أن لا يكون عروضاً، وعليه فتصح المضاربة بكل نقد من النقود الرائجة ديناراً كانت أو ريالاً أو دولاراً أو غيرها. أقول : حتّى لو لم نقل بصحّة هذا القول، بل قلنا أنه يعتبر في صحّة المضاربة وقوعها بالدرهم أو الدينار، فلا سبيل لنا في إنكار صحّة المضاربة بالنقود الرائجة، وذلك لا بما أنها مضاربة شرعية، بل لأنها عقد مستحدث مشتمل على جميع شرائط الصحّة، فيشمل قوله تعالى (أوفوا بالعقود)، وإن لم يسمّ مضاربة لانه ليس للتسمية دخل في صحّة العقود، إذ المضاربة ليست موضوعاً لأحكام خاصّة في أخبارنا، فالملاك في صحّة كلّ عقد هو شمول «أوفوا» له، قديماً كان ذاك العقد أو حديثاً، ولايخفى أن قوله تعالى (أوفوا بالعقود)قضية حقيقية لا خارجية، فيشمل جميع العقود الرائجة بين العقلاء حتّى المستحدثة منها. ومن هنا يتضح أنّ ما درج في زماننا من اعطاء شخص نقوداً معينةً لآخر لكي يصرفها في الاُمور الانتاجية ثمّ تقسم المنفعة بينهما، عقد صحيح شرعاً وإن لم يسمّ مضاربة، فإن المعروف في صحّة المضاربة اشتراط وقوعها في الاُمور التجارية دون الانتاجية كاحداث المصانع، ولكن قبول هذا الشرط لا ينتج عدم صحّة تشغيل رؤوس الأموال في الاُمور الانتاجية، وذلك لأنه عقد مستحدث عقلائى مشمول