[387] السابقتين، فلو دار الأمر بينها وبينهما أخذ بها لكونها أظهر منهما ولاشكّ في تقدّم الأظهر على الظاهر، هذا مضافاً إلى كونها (أعني هذه الرواية 1 من الباب 20 من أبواب الصرف) أوفق واشبه باُصول المذهب أعني وجوب مراعاة العدل بين الناس، فإنّ من الواضح أنّ اداء نقود ورقية ساقطة عن المالية بدل نقود اُخرى كانت لها مالية في زمن الأخذ، لا يوافق العدل والانصاف. هذا وقد ذكر شيخنا الصدوق (رحمه الله) بعد نقل هذه الروايات، طريقاً آخر للجمع بينها حكاية عن استاذه محمّد بن الحسن الصفار وإليك نص كلامه : كان شيخنا محمّد بن الحسن (رضي الله عنه) يقول الحديثان متفقان غير مختلفين فمتى كان له عليه دراهم بنقد معروف فليس له إلاّ ذلك النقد (والمراد من النقد المعروف هو النقد الرائج) ومتى كان له دراهم بوزن معلوم بغير نقد معروف فإنّما الدراهم التي تجوز بين الناس. والمستفاد من كلامه (قدس سره) أن النقد في تلك الأعصار كان يعامل به بنحوين من المعاملة : 1 ـ المعاملة به باحتساب وزنه مع غض النظر عن كونه يجوز بين الناس اَوْ لا. ففي هذه الصورة يجوز للمديون اداء النقود السابقة بذلك الوزن المعلوم إذ المدار فيها هو الاحتفاظ بالوزن. 2 ـ المعاملة به بعنوان كونه رائجاً بين الناس ففي هذه الصورة لايجوز للمديون إلاّ اداء النقود الرائجة. فالروايتان الأوّليتان ناظرتان إلى الصورة الاُولى، والأخيرة ناظرة إلى الصورة الثّانية. فتلخص من جميع ما ذكرنا اُمور : 1 ـ إذا سقط المال عن المالية كالماء على الشاطىء والثلج في الشتاء، وجب اداء