وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[394] فقهاء عارفون بالأحكام يراجعهم الناس في كلّ بلد وإن لم يكونوا من القضاة فقد قال الصادق (عليه السلام) ـ كما في الحديث ـ لبعض أصحابه : «أحب أن تجلس في مسجد المدينة وتفتي الناس». نعم، الاجتهاد في تلك الأعصار كان بسيطاً جدّاً بالنسبة إلى عصرنا هذا، يكفيه معرفة اللغة ومعرفة الحديث والرواية وحكم التعارض بين الأحاديث وشبه ذلك. وما قد يتوهّم أن الاجتهاد والاستنباط لم يكن في تلك الأيّام بل كانوا يكتفون بنقل الأحاديث المأثورة باطل جدّاً، لأن الأحاديث كانت متعارضة، وكلمات أهل اللغة في تفسير بعض الآيات كانت متضاربة، إلى غير ذلك ممّا يحتاج إليه في الإحاطة بمسائل الاُصول والفقه واللغة وغيرها، ومن ينكره إنّما ينكره باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان. هذا كلّه بالنسبة إلى الأحكام. أمّا الموضوعات : فهي على أقسام ثلاثة : 1 ـ الموضوعات المستنبطة : كالمركبات الشرعية مثل الصلاة والصيام والحجّ التي تستفاد أجزائها وشرائطها من أدلّة الشرع، وفي الحقيقة البحث عن هذه الموضوعات يعود إلى البحث عن أحكام أجزائها وشرائطها وموانعها، وقد حقّق في محلّه أن هذه الاُمور منتزعة عن الأحكام الشرعية الواردة في مواردها من الأمر والنهي، لا أنها مجعولة بذاتها، فالتقليد فيها تقليد في الأحكام واقعاً. 2 ـ الموضوعات العرفية غير المستنبطة، وهي على قسمين : قسم منها ظاهرة واضحة يقدر المقلّد على معرفتها كالماء المطلق والمضاف والدم والبول وأشباهها، ولاشكّ أن معرفة حالها بيد المقلّد الذي هو من أهل العرف، حتّى لو خالف علمه علم المرجع والمفتي يعمل بعلمه، ولايعتنى بقوله، والوجه فيه أنه لا فرق في ذلك بينه وبين مرجعه، فإذا خالفه في علمه بالموضوع لزمه العمل بعلم نفسه فقط.